أجيال ورا أجيال 

أجيال ورا أجيال 

بقلم : شذا برهوش
من ويلات هذا العالم وأنينه الصارخ لم يبقى لنا سوى الأمل يكفننا يغفو على أبداننا لننام وربما لا نعد نستيقظ مرة أخرى وآهات تلفنا بتنهيدة تصعب أنفاسنا ,ووجعٌ يحيطنا ووباء أصابنا 
حاولت أن ألون كلماتي لكن السواد خّيم على مخيلتي فلم أعد أرى شيء على صدى أغنية الحلم العربي وما تغنو به من قولهم أجيال ورا أجيال أكتب مقالي هذا 
تحية الوطن والعروبة التي باتت تندثر وبعد.. احترفنا العشق أزمنة لك أيها الوطن وماذا بعد ؟! 
قيدٌ يقيده أغلال وظلمٌ يلفه سواد نوافذ مغلقة وريح أشبه بالخراب أيعقل أن يكون ربيع عربي مرة أخرى؟! أم فوضى عارمة اجتاحت قلوبنا 
فبات الحب متجمداً في ثلاجات التبريد وأقفلت القلوب على البكاء لا مجال للفرح هنا لا مجال لشعاع النّور 
اللعنة على التاريخ على الكلمات الوردية التي طالما تغنيتم بها بخطاباتكم الرنانة أيعقل أن تمطر السّماء دماً بدل المطر وأن ترتوي زهرة الياسمين المجاورة لمنزلنا ركاماً أسودا ؟! اللعنة على الأمل الذي صببتوه بفمنا عسلاً يوم أشرقنا على هذه الأرض صارخين نحب الحياة أي حياة أبقيتم أي أرواح أزهقتم ؟!
قتلوا الورد في حي البساتين جعلوا من الصراخ سيمفونية يتغنون بها صراخ الأمهات والثكالى بكاء الأطفال ووجع البنات سواد بيروت وبركانها اللاهب حصار القدس وهي تحتضر أنين الشّهداء حتى الحيوانات تألمت وباتت تبحث عن سماء وأرض أخرى لا يشوهها دماء ولا يعلوها ظلم
كل هذا وجعنا يا زهرة شبابنا المنسّي بين طيّات الركام يا خلسة أيامنا العابرة يا إشراقتنا الهافتة يا صوتنا المزمجر فحيثما زرعتم البراكين في أفئدة  الشّهداء حممًا ان انفجرت ستحطم ظلامهم وتحيل عيشكم إلى تعاسة 
ماتت ملامحك أيها العربي فأن تكن عربّي يعني أن ترضع السياسة منذ الصغر وتلهو فيها طفلاً وتكتب فيها قصائد الحب مراهقًا تعتقل شابًا وتقتل في سن الرجولة وإذا لم تقتل وهذه أعجوبة فستصبح كهلا تنجب أبناء ينجبون لك أحفادًا لتبدء من جديد دورة العروبة ليتغنوا بها أجيال ورا أجيال حتعيش على حلمنا 
صلوا من أجل بلادنا التي لم يعد يصلح مع أحوالها غير حالة امتعاض 
صلوا من أجل بلادنا التي لم تعد تحتمل حتى الأسئلة  البريئة
صلوا من أجل أنفسكم من أجل الحرية من أجل الحب فنحن أمام امتحان صعب إما أن نبقى بقاء ناجعًا أو أن نخرج فعليًا من التاريخ إلى هوامشه الميتة 
ستهب ريح خريفية باردة تطمئن غصن الزيتون وتضفي على قلوبنا بلسما أبيضًا فالفجر شقشق والّشمس غزلت نسيجها لحرية قريبة