بـ"تنكة الزيت والبربيج" .. هكذا كان عرين زعانين يوقظ الناس للسحور

بـ

كان يبلغ من العمر نحو 16 عامًا حينما حمل تنكة الزيت لأوّل مرّة يدقّها في “بربيج” ويُنادي على الناس وقت السحور “قوموا على سحوركم.. رمضان جاي يزوركم”.

منذ سنوات عديدة وهو يتجوّل في ساعات الفجر الأولى، بين أزقة حي وادي الجوز بمدينة القدس المحتلة، يوقظ هذا، وينادي على ذاك، لكنه لم يسلم خلال السنوات الأخيرة من ملاحقة الاحتلال له بحجة “إزعاج المستوطنين”.

يقول عرين زعانين (23 عامًا) أحد شبّان القدس لـ”قدس الإخبارية” إنه يعمل كمسحراتي في وادي الجوز منذ نحو سبع سنوات، حيث كان يحمل في السنوات الأولى تنكة من الزيت فارغة يضربها ببربيج ويُنادي بصوته على سكان الحي ليوقظهم على السحور.

وبعد ذلك، وجد بأن السكان تقبّلوا الفكرة ولم ينزعجوا منه، فأصبح يلبس لباس المسحراتي ويحمل الطبلة أو الطبل ويجوب بها الحي، ويقول: “منذ أن كان عمري 16 عاماً وحتى اليوم وأنا أعمل مسحراتي الحي ولكنّ الاحتلال لا يكفّ عن ملاحقتي سواء أنا أو بقية المسحراتية في المدينة”.

ويُضيف: “عانيت الأمرين من الاحتلال، من سياساته في الملاحقة والاستدعاء والتحقيق والاعتقال بشكل دوري، إلى جانب الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة لعدّة شهور”.  

وفجر اليوم، وأثناء عمله في إيقاظ الناس للسحور، جاءه اتصال من قبل أحد ضباط الاحتلال يهدده بالاعتقال والملاحقة وفرض غرامة مالية عليه في حال استمرّ في عمله هذا، حيث كانت حجة الاحتلال في المرات السابقة “إزعاج المستوطنين”، لكن هذه المرة لم يوضح ضابط الاحتلال حجّته.

ويؤكد زعانين أن “المسحراتي” وما يقوم به، جزء من تراثنا وعاداتنا خلال الشهر الفضيل، وهي طقوس تُدخل البهجة في صدور الناس في الوقت الذي تُعاني فيه المدينة من ويلات الاحتلال.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، تهديدات الاحتلال الإسرائيلي، لمسحراتي حي وادي الجوز زعانين بالاعتقال ودفع غرامة مالية، ومنعه من العمل في الحي.

واعتبرت الخارجية في بيان لها تلك التهديدات بأنها امتداد لحرب الاحتلال المفتوحة على المدينة المقدسة وسكانها وهويتها الحضارية، ومحاولة لضرب الوجود الفلسطيني وأسرلة الحياة فيها، وتهويدها وتغيير معالمها ودفع أهلها على تركها.

وأكدت أن اعتراف إدارة ترمب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأميركية لها بات يشكل ضوءاً أخضر لسلطات الاحتلال للتمادي في عمليات تعميق الاستيطان والتهويد في المدينة، بما في ذلك الاعتداءات الاستفزازية المتواصلة ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وشددت على أن جميع إجراءات الاحتلال وتدابيره الاستعمارية التوسعية باطلة وغير قانونية وغير شرعية.