"حارس القدس".. مسلسل يروي سيرة ومسيرة المطران كابوجي

ينافس مسلسل "حارس القدس"، هذا العام، العشرات من المسلسلات الرمضانية المعروضة على الشاشات، ليس فقط في عرضه وتوقيته، إنما أيضًا في محتواه، الذي يتحدث عن سيرة شخصية وطنية دينية لها مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية والرافضة للاحتلال، وذلك خلافًا لمسلسلات عربية أخرى تطرح قضايا التطبيع مع الاحتلال.

المسلسل السوري من إخراج المخرج باسل الخطيب، وكتابة وسيناريو الكاتب حسن يوسف، وإنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي، بمشاركة 28 ممثلًا رئيسيًا، أبرزهم "رشيد عساف الذي قام بدور البطولة عن شخصية المطران، والممثلة أمل عرفة، والممثلة صباح الجزائري وسامية الجزائري، إضافة إلى كل من سليم صبري وإيهاب شعبان".

يقدم المسلسل شخصية المطران "هيلاريون كابوتشي"، أو(جورج كابوجي)، الذي ولد في حلب في اّذار 1922، وأصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965. عُرف بمواقفه الوطنية المعارضة للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وعمل سراً على دعم المقاومة.

اسمه الأصلي "جورج" وكلمة "كبوجي"، هي كنيته، وتعني "البواب" أو "الحارس" بالسريانية، وقد اختار اسم هيلاريون تيمناً براهب ولد في غزة في سنة 291 ميلادية.

المطران ذاته، و-بحسب سيرته- اعتقلته سلطات الاحتلال في آب/أغسطس 1974 أثناء محاولته تهريب أسلحة للمقاومة، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 12 عاماً. أفرج عنه بعد 4 سنوات جرّاء تدخّل الفاتيكان لتحرير رجل بقامته الدينيّة والوطنيّة، أبعد عن فلسطين في تشرين الثاني/نوفمبر 1978، وقد أمضى حياته بعد ذلك في المنفى في روما حتى وفاته في اليوم الأول من عام2017.

لم يتنازل المطران الكابوجي عن مبادئه واستمر في دعم القضية الفلسطينيّة حتى المنتهى، في شباط /فبراير 2009 كان على متن سفينة الإغاثة أسطول الحرية، التي كانت تحمل الأمتعة والغداء لأهالي غزة المحاصرة، على يد سلطات الاحتلال.

أما عن فكرة إنتاج المسلسل، فجاءت مباشرة بعد وفاة المطران وبدأ الكاتب حسن.م.يوسف بالصياغة ولمدة عامٍ كامل، اعتماداً على عدة مصادر أهمها كتاب (ذكرياتي بالسجن) للمطران نفسه، ولما تختزنه الذاكرة الوطنية حول المطران، إضافة طبعاً لحوارات مع من عايشوا المراحل ولا زالوا على قيد الحياة.

شهد المطران كابوجي تفجير فندق «الملك داود» على يد عصابات صهيونية، كما كان شاهداً على شهداء القدس في حرب حزيران/يونيو ودفن بيديه 400 شهيد، وقد كان لهذه المأساة أثر كبير على نفسه ومسيرته.

وتحمل كاتب السيناريو، باختياره للفكرة والشخصية، مسؤولية هامة تاريخياً، سياسياً ودينياً، فهو كاتب لسيرة شاهد فاعلٍ على العصر، يرصد سيرة مطران شاهد على النضال، ليتم المخرج التصوير خلال 120 يوماً، كان للأسبوعين الأخيرين من حياة المطران حصّة الأسد خاصة في الحلقات الأولى مع كثير من مشاهد (الفلاش باك).

ويتحرك المسلسل، بزمنين: الأول في ثلاثينات القرن الماضي مع ولادة جورج كبوجي، والثاني قبيل وفاة المطران عام 2016 حيث يعيش في روما ويروي ذكرياته في سوريا.

برزت كلمة المطران في المسلسل بقوله: "مسيحيتي وعروبتي توأمان...من لايحب أمته خائن لربه"، لكنه لاقى انتقادات للحبكة بين الزمنين والسرد، فيما امتدحه آخرون واعتبروه بأنّه ينصف "مسيحي الشرق"، ويعيد النظر نحو القدس وحراستها، في الوقت الذي تتسرب فيه إلى الاحتلال ويعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بها كعاصمة للمحتلين.