سامي جراد

سامي جراد

سامي محمد جراد، من عزبة الجراد في مدينة طولكرم، مواليد عام 1967م.
له سبعة أبناء، خمسة من الذكور وابنتان، عمل طوال حياته من أجلهم، ورسخ في داخلهم أساسيات الحياة، وعَلَمَهُم الجد والصبر اللذان يساهمان على إثبات الوجود وتحمل مصاعب الحياة.
أنهى سامي الثانوية العامة عام 1985م ليتمها بنجاح تام، ثم انتقل لدارسة هندسة الكهرباء والإكترونيات في “معهد الثقافة والعلوم” في نابلس، ولم يقف على هذا التخصص فحسب، فهوايات سامي وأحلامه كبيرة استمر في تحقيقها وما زال مستمراً.
فتح محلاً كبيراً لبيع الأثاث المستعمل وما زال حتى الآن موجوداً في شارع ارتاح بالقرب من التربية والتعليم القديمة، ليبيع فيه كل ما يحلو للزبائن والزوار بالتعاون مع ابنه.
في صغر عمره كان يطوق أن يصبح حلاقاً، فبدأ بِحلقِ شعر والده بعد أن أقنعه بأنه سَيُتقِنُ ما يقوم به، انتقل بعدها ليحلق شعر أعمامه ولتتوسع الدائرة ليصل معظم أبناء حيه، إلى أن أصبح حلاقاً محترفاً للمنطقة كلها.
مع مرور الزمن حصل سامي على رخصة عمومي وأصبح سائقاً، وتوظف في مديرية التربية والتعليم في طولكرم سائقاً هناك منذ عام 1999م حتى الآن، ليشهد كل من يعمل في التربية أو يزورها بطيب أخلاقه وحسن تعامله.
وعمل أيضاً في مهنة البلاط بعد أن امتلك والده مصنعاً لذلك إضافة لتعلمه حرفة الدهان.
وفي الإنتفاضة الفلسطينية الأولى تجسدت معاني الصبر لدى سامي، ليعمل في مخبزٍ بأدوات قديمة تعتمد غالبيتها على اليد.
تعددت أعماله وأثبت نجاحه فيها، وأضحى لا يريد أن يضحي بأي منها.
مهنة الحلاقة بالذات أصبحت جزءاً لا يتجزء منه وحرفة بدأ يشجع أبناؤه عليها، فلم يمانع أن يَجلس أولاده في أوقات فراغهم بجواره، ويبدأ بتعليمهم سر المهنة.
أهم ما قاله “سامي جراد” عن مهنة الحلاقة:” كل بداية صعبة، وأن تكسب ثقة الناس بك وبعملك ليس أمراً سهلاً، ولكن الصبر وإثبات الجدارة وخفة الروح في العمل هي أهم ما يجب أن يمتلكه أي شخصٍ يطمح أن يصبح حلاقاً”.
ومن أجمل الأشياء التي تجدها عند سامي، بأنه لم يحلق للعريس في عرسه فقط، بل امتلك فن الزجل والغناء الشعبي منذ ما يقارب ال35 عاماً، فغنى للعريس وصفف شعره في آنٍ واحد و بطريقة جذابة، لينهي العرس بصوته العذب وتصفيفته المميزة وبما يعجب الحضور بأكمله، فكان آخر عرس غنى به هو عرس ابنه في شهر مارس لعام 2018م.
في سنوات عمله أصبح سامي يمتلك خبرة معمقة في شخصيات الأشخاص الذين يزورونه، وكأن مهنته جعلت منه خبيراً نفسياً يساهم في إدخال السرور لقلوبهم، ما دفع الكثير من الزبائن بأن لا ترضى بغيره حلاقاً له.
ومن أكثر الأمور التي أثبت نجاحه وحفاظه على مهنة الحلاقة، هو أن أبناءه السبعة يتمسكون الآن بها، ليصبحوا معاً ذات سمعة حسنة تصل لنطاقٍ واسع، يعملون سويةً على تطويرها.
وفيما بعد أسس “سائد” ابن سامي أكاديمية تجميل باسم (أكاديمية سائد جرّاد للتجميل)، مرخصة من قبل وزارة العمل، ترحب بكل الفئات والأعمار، وتستقبل المتدربين والزبائن، تُبَينُ بناجحها العظيم ما زرع سامي في أولاده من حب المهنة وإتقان العمل والروح التي لا تضع لليأس مكاناً، فهو لا يشجع أبناءه فحسب على هذه المهنة، بل ينصح كل طالبٍ متدربٍ في أكاديمية ابنه بأن يستمر ويثبت بأنه في مجال عملٍ يحتاجه الكثيرون وفيه “أنت ملك ذاتك”.

كتبت: جنان أبو زيتون