كفر اللوز... دراما فلسطينية ولدت من رحم الصعوبات

خاص بكرمول

كفر اللوز... دراما فلسطينية ولدت من رحم الصعوبات

كرمول | أسرة التحرير | بين المستحيل والإرادة فرق لا يدركه من لا يحمل هماً يحاول الدفاع عنه حتى لو كان ذلك بالمجان، فطاقم  مسلسل "كفر اللوز" الفلسطيني المختطلة بلدانه من أعلى الخريطة حتى قاعها، سخر الجهود وبث كل المشاعرالإنسانية والوطنية لإبراز حال الوطن الفلسطيني على الرغم من ضعف الإمكانيات والتقنيات مقارنة بالدراما العربية والعالمية الأخرى، لكن المميز هنا" يوجد قضية".

جماعة تقف أمام الكاميرا وهم الممثلون وأبطال العمل، وجماعة تقف خلف الكاميرا وهم الجنود المجهولون الذين يقودون دفة العمل، بالإضافة لجماعات التمويل والتسويق والدعاية والإعلان، كل هذا يجعل من الأعمال الدرامية أعمالاً معقدة لطبيعتها أساساً بعيداً عن الخوض في البيئة التي يُنتج فيها هذا العمل، و"كفر اللوز" لا يمكن أن نفصله عن هذه الأعمال التي تتخطى كل الصعوبات لتحقيق الهدف المنشود.

"لا تظلموا الدراما الفلسطينية بأحكامكم عليها، فهي تسير في نفق طويل تحفه الكثير من الصعوبات، ولا أستطيع القول هنا غير شكراً للجهود التي تبذل من كل شخص يحاول صناعة أي عمل فلسطيني، ويحمل على عاتقه الرسالة وصعوبة إيصالها"، هنا يوضح مخرج مسلسل "كفر اللوز" بشار النجار ل"كرمول" على إن كانت صناعة الدراما صعبة بطبيعتها أساساً، فكيف إن كانت في فلسطين،  البيئة التي ربما تكون الأكثر تعقيداً في العالم لدواعي اقتصادية وسياسية وأمنية، التي تسبب بها جميعها وجود الاحتلال، الذي لا يوفر أي جهد في طمس الهوية الفلسطينية إلا ويبذله.

 ولعله من الكافي أن نذكر أن المخرج الفلسطيني لا يستطيع تصوير عمله الدرامي في أي مكان من وطنه، فهذا مكان يلاصق مستوطنة، وهذا مكان محظور أمنياً، وهذا مكان قد يكون ميدان تدريب على إطلاق النار، والسؤال الأجدر بالإجابة الآن، كيف نجح بشار النجار ورفاقه على إخراج عمل درامي إلى النور في بيئة مثل هذه؟!

"صاحب الرسالة لازم يكون قوي، فما بالك إذا كان صاحب الرسالة حامل قضية ؟!"

بإيجازٍ بليغ أوصل النجار رسالة الدراما الفلسطينية التي تتحدى الظروف، مؤكداً أنه وبرفقة الطاقات والهمم المخلصة، سيفرضون الدراما الفلسطينية في العالم العربي قائلاً:" بطاقتنا، وقدراتنا وهمتنا سنفرض الدراما الفلسطينية في العالم العربي وسنواجه كل التحديات والصعوبات التي تختلق من بعض القنوات العربية التي تُهمش الأعمال الفلسطينية".

وأردف النجار بأن هذا المسلسل كان له جزء سابق، ولكن هذا الجزء ركز على قضايا سياسية واهتم أكثر بقضية الانقسام فكل عائلة أو بلدة تتشاجر مع أختها ولكن كل هذا كان بأسلوب يجمع بين الجد والفكاهة، والاهتمام بالفكاهة جاء تخلصاً من أساليب الحزن المكررة في مسلسلات أخرى، ولتزيد من انجذاب المشاهد.

 وكشف النجار عن بدء التخطيط لإنتاج مسلسل يحمل اسم "أم الياسمين" رداً على المسلسلات العربية التي حاولت تشويه القضية الفلسطينية هذا العام، على غرار مسلسل "أم هارون" و "مخرج 7".

 ويرى رئيس مجلس قروي كفر اللوز "أبو جبر" والذي أدى دوره الممثل الكرمي ابن بلة دير الغصون "أمجد غانم" أنهم استطاعوا أن يضعوا بصمتهم في عالم الدراما العربية على الرغم من فرق الإمكانيات المادية الكبيرة جداً، والذي يصل إلى ملايين الدولارات مقابل بضعة آلاف تُنتج من خلالها الأعمال الفلسطينية.

 ويعتبر أمجد غانم أن الدراما الفلسطينية والممثل الفلسطيني استطاع التفوق على كثير من الممثلين في كثير من الدول العربية، مع وجود تحديات كبيرة تقف أمام الدراما والممثل الفلسطيني، تقع في مقدمتها المعضلة المالية الشحيحة جداً في فلسطين، بالإضافة للمشكلة التي لا يمكن التجاوز عنها وهي الاحتلال الذي يتدخل حتى في مجرى أنفاسنا على حد تعبير الفنان.

 "عين المصور أهم من عدسته"

يقول عنه المخرج بشار النجار أنه "خط الدفاع الأول في المسلسل وصاحب الحلول السريعة والخلاقة"، فيما يصفه أمجد غانم أنه "صاحب عين جميلة، وصاحب خطى ثابتة على طريق النجاح، ويمتاز بالإصرار على العمل ومحاولة إخراج الأفضل".

يرددون هذه العبارات متحدثين عن مدير التصوير في مسلسل "كفر اللوز" الجزء الثاني ابن مدينة طولكرم "مؤمن رشدي جلاد"، وصاحب الفضل الكبير في نجاح المسلسل كما يُنظر إليه داخل الطاقم العمل.

 ويَعتبر مؤمن جلاد أن علاقة طاقم العمل مع بعضهم البعض هي علاقة صداقة أكثر من كونها علاقة عمل على الرغم من كون هذا العمل هو العمل الأول الذي يجمعه برفقة المخرج بشار النجار ومعظم أفراد العمل.

 وكأي مصور في فلسطين يحاول أن يبدع، يواجه الجلاد صعوبات في التصوير، ويقول:" عملنا على المسلسل دون إنتاج فعلي، الأمر الذي أدى إلى عدم تواجد إمكانيات تقنية مهمة، بالإضافة لانتشار فيروس كورونا الذي أجبرنا على استصدار تصاريح من أجل استكمال التصوير، ولكن بالهمة والعزيمة استطعنا إنتاج عمل يضع اسم فلسطين ضمن صانعي الدراما العربية، ونجحنا في إيصال رسالتنا."

 فبإمكانيات أقرب للصفرية، وفي ظل ظروف عمل أشبه بالمستحيلة، وفي بيئة تعج بالأزمات خرج المصور مؤمن جلاد وكافة الطاقم  في مسلسل "كفر اللوز" الجزء الثاني إلى النور ليكون رسالة الدراما الفلسطينية إلى العالم العربي أجمع، أن الفلسطيني يتحدى بيئته وظروفه وينتصر على إمكانياته الضعيفة وينتج أعمالاً قادرة أن تجد لها مكاناً بين الأعمال التي بلغت كلفتها الملايين.

وتحدياً للصعوبات يؤكد الجلاد أن ما زال لديه أهداف تصل به للعالمية بجانب طاقم لا بأس به إما يعرفهم  سابقاً أو تعرف عليهم من جديد.

ورسالته يكررها باستمرار للإعلامين والمصورين الجدد، بأن الخبرة هي أساس النجاح، فكفر اللوز كان فرصة ذهبية لزيادة الخبرة والمعرفة بكيفية التعامل مع الممثلين وباقي أفراد الطاقم، فأي مصور يريد أن يثبت نفسه عليه بطرق كل الأبواب والتعامل مع كافة الأشخاص.