"وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً"

 كرمول_جنان أبو زيتون| كل منهم وضع سجادة صلاته قِبَّلَ الكعبة، ولحقتهم طفتلهم الصغيرة:" انتظروني لم ارتدي ملابس الصلاة"، فتأتي بكامل براءتها تصطف بجوار النساء، ويصدح المؤذن "الصلاة في بيوتكم". 

 الألم الذي يحمله قول المؤذن هذا، ينتهي باصطفاف الأم والأب والأولاد للصلاة معاً، بعد مدة طويلة لم تجتمع بها كثير من العائلات الفلسطينة خاصة والمسلمة عامة لصلاة الجماعة.

 ڤايروس كورونا المستجد رُغم أنه باعدنا اجتماعياً وعزل البشرية عن بعضها وخالف مقولة:" إنَّ الإنسان اجتماعيٌّ بطبعه" إلا أنه جعلنا ندرك أن هناك أصوات جميلة لأبناء العائلة في قراءة القرآن الكريم.

 فعند ذهاب الرجال أو حتى النساء للمساجد كان يصطف الجميع خلف الإمام وتلاوته وتجويده يُسمعان فقط، أما الآن فأغلب الرجال الذين وقفوا خلف الإمام يوماً هم أئمة على أهل بيوتهم.

 وشهر رمضان الآن يختلف عن غيره، وسنظل نذكره عبر السنين الطويلة، ونقول:" أيام رمضان كورونا، كنا نصلي مع بعض"، فمن يستطيع أن يؤكد أنه من الممكن أن نصلي سوياً في البيوت في أشهر رمضان المقبلة ونكتشف أصواتنا وتلاوتنا الصحيحة من غيرها؟

 ومع أن كثير من الناس يطلبون أن تفتح بيوت الله للعبادة ومعارضتهم لفتح المحال التجارية وآغلاق المساجد، إلا أن فرص التعقيم في بيوتنا باتت أقوى من اجتماع الكل فوق الكل في المساجد أو أي مكان فوق الأرض، خاصة مع ضرورة الحاجة للتعقيم والنظافة لمنع تفشي المرض، فتعقيم الأنفس أضحى أكثر أهمية من تعقيم الأسطح، وديتول الأسطح لا يمكنه أن يعقم ما بدخلنا أو أن يجمعنا على الخير والمودة كما فعلته الجلسات الدينية العائلية.

 فعبر الزمن الطويل وفي الحالات المستعصية كانت البيوت قبلة للمسلمين، وفي أيام المطر الشديد نجمع الصلاة بصلاتين كي لا نتعرض للأذى، وكورونا أذى عالمي يحتاج للوعي قليلاً ويستحق أثره السلبي علينا أن نتطبق قول الله تعالى: "وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً" فكل ركن في الأرض مسجد، وأينما حللنا خاشعين نقبل عند الله من المحسنين.