اوقفوا الفيروس.. ارحموا الوطن!

اوقفوا الفيروس.. ارحموا الوطن!
اوقفوا الفيروس.. ارحموا الوطن!

ايمان عكور-كرمول| في الوقت التي ترتفع فيه اصواتنا لمقاطعة محطة عربية تقوم بعرض مسلسلات تغالط تاريخنا وتقلل من كفاح الشعب الفلسطيني وتجرده من حقوقه بإسم الدراما
يطل علينا فيروسا بقناع كوميدي كل ليلة كي ينشر سمه في بيوتنا.

ويبدو أننا نغمض أعيننا عن مثل تلك المهاترات الرمضانية التي تدخل بيوتنا كل ليلة لتدنس كل ما تبقى من قيم اسرية واخلاقية جميلة!

ستقولون لا تتفرجي، ولكن كي أثبت لكم بالدليل القاطع أن الوطن قطعوا وتره وسلموه لشخص تافه يفتقر أدنى مقومات الكوميديا واحترام الشهر الفضيل وثقافة المجتمع حتى ولو وجد به الكثير من التشويهات التي نحاربها.

أمس وبحكم وجودي وقت الافطار خارج منزلي، جاءت حلقة وطن على وتر وقررت أن اتابعها، علني أكون للمرة المئة أظلم هذا ( القرف على وتر الوطن).
لكن تأكدت أن القرف مستمر ومقصود، وبقلة أدب منقطعة النظير وعلى شاشة اردنية وفي شهر رمضان وفي غرفة جلوس العائلة التي للأسف اعلم أن هناك فئة تلتف حولها من أجل ساعة من الضحك بعد كل هذا التوتر الذي نعيشه.

في الوقت الذي أعلن في مصر ايقاف عرض دعاية ‘علانية كبيرة لمنتج القطن المصري فقط بسبب الضجة من ارتداء أحد المشاركين ( شورت بوكسر) وتغني بطلة الدعاية به، مما تضمن كما كان الهجوم ايحاءات جنسية لا تليق بالشهر الكريم.
يطل علينا بطل زمانه في واحدة من اقذر المشاهد المرفوضة اجتماعياً والتي لا تكرس الا الانحلال الأخلاقي.
يرتدي قميصاً زهرياً، مقصود اللون للايحاء إلى اتجاهاته الجنسية، وشورت جينز ممزق بطريقة مخجله، ويقف على طاولة في احدى الشقق المفروشة ويحيط به مجموعة من الشباب والصبايا واترك لخيالكم سبب وجودهم.
في حين يقوم حضرة البطل في الرقص الايحائي لهم فوق الطاولة لامتاعهم.
وبعدها تأتي كبسة عليهم وتكون شرطة الآداب
يا عيني.. شو بدكم اكثر من هيك دعارة فنية!

ولا تقولوا اللي مش عاجبه ما يتفرج
القناة اردنية والكثيرين يتابعون بعض البرامج الهادفة فيها.
لذلك لا نرضى ان تهبط خلال شهررمضان إلى هذا المستوى التجاري المخجل.

طبعا هذه الحلقة مجرد مثال على المستوى الهابط الذي يتفاخر به ( الكوميدي السمج) بان مشاهدته تعدت المليون مسخرة.

لم أصدق ما أراه، هل وصل التحدي من هذا الانسان لهذه الدرجة من يقف خلفه حتى يكون هو الكاتب وصاحب الفكرة والممثل دون اي رقابة!
من يفتح له كافة الأبواب المغلقة كي يعيث فساداً في بيوتنا دون أن يضحك الحائط؟!
من يعطيه الضوء الأخضر كي يستخف بكل القيم، وبأن يكرس كل العادات المرفوضة دينياً واجتماعياً؟
من سمح له أن يربط اسم الوطن بتفاهاته التي لا تنتهي؟

بحثت الآن عندما قررت ان اكتب عن حلقة أمس عن المشهد الذي اتكلم عنه لتكون المفاجأة
الحلقة التي نشرتها القناة على صفحتها تم حذف تلك المشاهد المخجلة التي تشجع على تقبل الرذيلة.
لماذا برأيكم؟ واضح لانها غير مقبولة
ولأن لا أحد يراقب ما يبثه الكوميدي ثقيل الدم من سموم وإلا لتداركوا الأمر وحذفوا المشاهد غير المقبولة قبل عرض الحلقة.

الصدمة الثانية.. وخلال عرض أسماء الممولين لهذا الفن الهابط ظهر اسم الهيئة الملكية للإعلام، هل يعقل ذلك أن يرتبط إسم الهيئة بهكذا افلاس فني؟ أم كما قلت لا أحد يراقب ويشرف على ما يقدمه ذلك المخلوق لأنه فوق الوطن ويعزف على وتره الخاص؟!

هل يعقل أن تكون الاعتبارات المادية والعائد من وراء الإعلانات سبباً مقنعاً لاستفزاز المشاهد كل رمضان بهذا الافلاس الكوميدي الرخيص، لانه وللأسف هناك فئة من الناس اعلم تستهويها تلك المهازل لا ننكر واعلم ستنبري تلك الأصوات في الدفاع عن هذا النوع من الصراخ والتهريج.
وسيتهموني بالعنصرية كما حدث في مقال كنت قد كتبته العام الماضي، وهذا هو بعينه العزف على وتر المفلس عندما لا تكون لديه حجة مقنعة.

ولمن يدعي انها تصوير للواقع والشارع اقول، ليس المطلوب من الممثل أن ينقل الواقع الهابط والالفاظ السوقية الدارجة في الشارع والتي تعبر عن جهل وانعدام أخلاق مجتمعي الا إذا كانت الرسالة هي تثقيف الناس بضرورة نبذها والارتقاء بمستوى حديثنا من خلال اسكتشات كوميدية ذات مضمون.
أما ما يحصل في هذا البرنامج فهو استعراض مخجل لحصيلة لغوية سوقية وتعزيزها بين الأطفال بشكل هزيل لا يحمل اي فكاهة.

الكوميديا الهادفة فعلا تخرج من رحم الشارع والمجتمع ولكنها تصبح خطيرة اذا تركت بلا دراسة متخصصة من قبل حتى علماء مجتمع كما هو الحال في وطن على وتر.

وهنا نقول الممثل يخرج علينا بكوميديا خارجة عن الوطن، لا تقدم نقداً بناءً ولا تعطي تصويباً لتصرف ما أو ظاهرة، بل بات دورها يقتصر على محاولة فاشلة لجعل الناس يضحكون على كلماته ومسباته.

لن أطيل.. لكن اتمنى ان نكون صوتاً واحداً للمطالبة بوقف تلك المهزلة اليومية، والا فكلامي بأن السماح بعرضها هو أمر ممنهج وفوق اي قانون، وهذا ما لا نقبله ابداً.
لا تدعوا هذه الأشكال تدوس على الوطن.
مجرد الزج بكلمة (وطن) في هذا المستنقع السخيف يجب ان تكون له عقوبة.
ترى أين هيئة المرئي والمسموع عن هذه المهازل؟ العام الماضي اكتفت بتوجيه إنذار، لكن يبدو أن لا سلطة لها على البطل المبدع.!

هذا لا يقل صدقوني عن خطر كورونا..!

#اوقفوا_مهزلة_وطن_على_وتر
و بالمناسبة لا تزال هناك 14 حلقة لم يكتمل تصويرها، خلونا نوقف هذه المهزلة سوا