عربي و دولي

إقالة المحامين .. هل هي مقدمة لحل هيئة الأسرى..؟؟

كرمول | أنهت هيئة شؤون الأسرى والمحررين – في خطوة غير مسبوقة – عقود مجموعة من المحامين من بينهم رئيس الدائرة القانونية، رافضة تجديد عقودهم كما هو معتاد منذ عام 2008.

وطال الإجراء المفاجئ لهيئة شؤون الأسرى والمحررين 11 محامياً، وهم: رئيس الدائرة القانونية اياد مسك، وفادي القواسمي، وخالد الأعرج، ومصطفى عزموطي، وأحمد صيام، وأشرف أبو سنينة، وحسين الشيخ، وجلال واصل، ولؤي عكة، ورامي العلمي، وفراس صباح.

ولم تبد الهيئة أسباب ودوافع إنهاء العقود السنوية للمحامين الذين يتابعون نحو 400 ملف في محاكم الاحتلال، إذ سعت الهيئة منذ تأسيسها الدائرة القانونية على أن تكون العلاقة بينها وبين محامين الأسرى مبنية على عقود سنوية يتم تجديدها بداية كل سنة، دون اعتمادهم موظفين دائمين، ويرى المحامون أن الهدف من ذلك تنصل الهيئة من حقوقهم العمالية وخاصة أتعاب نهاية الخدمة.

ويأتي فصل هيئة الأسرى محاميها، والذي سبقه تجميدها صرف رواتب محامي نادي الأسير، في ظل مطالبات أمريكية إسرائيلية مستمرة وجهت للسلطة الفلسطينية تضمنت التوقف عن صرف مخصصات الأسرى، وذلك كشرط للعودة للمفاوضات”، وسبق خلال العامين الماضيين وقف هيئة الأسرى صرف مستحقات أسرى محررين وأسرى في سجون الاحتلال قبل أن تتراجع عن ذلك تحت الضغط والرفض الشعبي.

أحد المحامين المفصولين والذي يعمل في الهيئة منذ عام 2008، أكد لـ قدس الإخبارية، على أنه ضمن التغييرات الجديدة التي طرأت على الهيئة – أهمها إقالة الوزير عيسى قراقع- طُلب عمل فحص أمني لكافة المحامين لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وبناء على هذا الفحص سيتم تجديد عقد العمل أو إلغائه.

وأضاف المحامي الذي رفض الكشف عن اسمه، معلقا، “لن نفتح جبهة مع الهيئة الآن.. ولكن سيكون لنا رد قريب على ما تم اتخاده بحقنا”، قائلاً، “حسب ما وصل لنا فقد تم إرسال قائمة بأسماء محامي هيئة الأسرى ونادي الأسير إلى جهازي الأمن الوقائي والمخابرات للحصول على آرائهم حول المحامين وهل يتم تجديد عقودهم أم لا”.

وادعت هيئة شؤون الأسرى أن تقييمات الأجهزة الأمنية للمحامين لا توصي بتجديد عقودهم، وبناء على ذلك قرر رئيس الهيئة عدم تجديد عقود المحامين وفصلهم من العمل.

إلا أن المحامي يرى أن عدم تجديد عقودهم ليس سببه فقط عدم رضا الأجهزة الأمنية – وإن كان أحد الأسباب- مشيراً إلى أن يوجد موظفين في الوزارة سعوا لإقناع رئيس الهيئة خلال الشهور الماضية للقيام بهذه الخطوة، وذلك خدمة لمصالح خاصة كانت تقف الدائرة القانونية عقبة أمام تنفيذها وتمريرها.

الدائرة القانونية في هيئة الأسرى ليست من مهامها فقط تمثيل الأسرى في سجون الاحتلال، وإنما تتابع مجموعة من الملفات الأخرى أهمها اعتماد ملفات الأسرى، والتي يحصل الأسرى إثرها على مخصصاتهم المالية و”الكنتينة”، وذلك بالرجوع لقانون الأسرى الذي يعرف الأسير أنه من يتم اعتقاله بناء على مقاومته للاحتلال.

وقال المحامي، “إذا كان الملف يفتقر للبند الأساسي وهو مقاومة الاحتلال، كالتجارة بالأسلحة بغرض التربح، فيتم رفض الملف وعدم اعتماده… يوجد كم هائل من هذه الملفات التي يتم تقديمها للوزارة ويتم رفضها”، مشيراً إلى أن هذه الملفات تسبب الكثير من المشاكل داخل الهيئة بسبب الوساطة والتدخلات المستمرة من شخصيات عدة في السلطة الفلسطينية.

ورفضت الدائرة القانونية برئيسها ومحاميها أي شكل من أشكال التدخل في عملها، وواصلت عدم السماح بالتدخلات الخارجية بعملها من قبل شخصيات يحتلون مناصب عليا في الهيئة وفي حركة فتح، “إحدى الملفات كانت لشخص متهم بقضية اغتصاب فتاة روسية، إذ تم تمريره وصرف مستحقات له، وبعد تصدي الدائرة لهذا الملف سعت مقامات عليا في السلطة الفلسطينية للتدخل وإجبار الدائرة القانونية على صرف راتب له… ويوجد الكثير من الملفات الأخرى المشابهة”.

وأكد ذات المصدر لـ قدس الإخبارية، على أنه يوجد شخصيات سعت بشكل حثيث لفصل رئيس الدائرة القانونية بناء على مواقفه من الملفات التي تم محاولة تمريرها، فيما اتخذ هذا الإجراء بحق المحامين الآخرين بناء على مواقف شخصية أبدتها تلك الشخصيات بحقهم.

ولفت إلى أن الإجراء بحق المحامين الذين تم فصلهم دفعة واحد، تم اتخاذه دون دراسة، فكان المهم التخلص السريع من رئيس الدائرة القانونية وأهم المحامين الذين يتابعون قضايا الأسرى في محاكم الاحتلال، “اتخذوا القرار في اليوم الأخير من العام.. والآن الهيئة تتعامل مع عواقب تصرفها، تتخبط غير قادرة على سد مكان المحامين الذين تم فصلهم، وقد طلب من عدد من المحامين بالاستمرار بتأجيل جلسات محاكمة الأسرى إلى حين حل الإشكالية، وتعيين محامين جدد”.

من جانبه، قال المحامي خالد الأعرج أحد مؤسسي الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى، والذي طاله قرار الفصل أيضا، إنه والمحامين الآخرين لا يملكون معلومات دقيقة حول سبب فصلهم وعدم تجديد عقود عملهم، وسط تداول إشاعات حول أن سبب فصلهم يعود لتوصيات أمنية قدمها جهازي الأمن الوقائي والمخابرات.

وأضاف لـ قدس الإخبارية، “تم تبليغنا أنه لن يتم تجديد عقودنا دون إبداء أسباب حول ذلك، إلا أنه يوجد إشاعات متداولة تتحدث أن الفحص الأمني وراء ذلك”.

والمحامي خالد الأعرج يعمل منذ عام 1997 في متابعة ملفات الأسرى في سجون الاحتلال، إذ بدأ عمله في نادي الأسير قبل أن ينتقل عام 2007 إلى هيئة الأسرى والمحررين، وكان من أحد مؤسسي الدائرة القانونية فيها عام 2008، “كنت أول محامي يعمل في الدائرة القانونية حتى 31 كانون أول 2018، بعد أن تم إبلاغي بعدم تجديد عقد العمل”.

وأضاف أنه لا يوجد أي خطوات يستطيع والمحامون الآخرون القيام بها، إلا أنهم سيطالبون بتعويضاتهم ومستحقاتهم، رغم أن الهيئة لا تعترف بذلك، وكانت قد أبلغتهم أنه لا يوجد لديها أي حق لهم.

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين جمدت منذ شهر تموز2018 صرف رواتب 27 محامياً من جمعية نادي الأسير الفلسطيني، في خطوة غير مسبوقة رأي مطلعون أنها مقدمة لإعادة هيكلية نادي الأسير وتقليص مهامه والخدمات التي يقدمها للأسرى والمحررين.

وشكلت السلطة الفلسطينية لجنة بإشراف أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، بعد إضراب الكرامة الجماعي الذي خاضه مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال منذ 17 نيسان 2017، والذي استمر 41 يوماً، وسربت معلومات من مصادر مسؤولة نية السلطة الفلسطينية تقليص مهام نادي الأسير واقتصارها على تقديم الخدمات التأهيلية للأسرى بعد تحررهم من سجون الاحتلال، كذلك تقليص مهام هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

المصدر: شبكة قدس الإخبارية

مقالات ذات صلة