عربي و دولي

بين أسوار السجن صرخ محمد ابوربيعه فرحاً!

في أحضان الربيع تولد صرخة الحياة
وبلقاء ربيع واحتضانه .. ضحكت السماء … وابتهجت لي الدنيا … قبيل اللقاء حالي مسكونة بتوتر لم اشهد مثله من قبل .. حلقي جاف بقهر السجان والبوسطة والترقب وصبرا مثقل بمجهول غامض … خيالي يحملني على جناحيه … حلاوة الحلم ومرارة الألم .. الم وأمل , وعندما يكون الحديث عن الألم والأمل خاصية لا يدركها إلا من عاشها بأدق التفاصيل حين تستحوذ عليك أمور تبدو لمن يعيش خارج قضبان السجن قليلة الأهمية لكنها تبدو مصيرية لي … لقائي بأناي الآخر فلذت كبدي الوحيد .. سنوات طويلة مرت حين فارقته قصرا طفلا رضيعا لالتقية شابا يافعا .. هكذا هو الحال ، وقدر انتمائي للوطن وأمانة العهد لأرواح الشهداء … فليس هناك اشد من الم أن يعيش الأب الإحساس بالعجز عن مقدار عشقه لابنه دون أن يكون قادرا على وصفه بحكم السجن والسجان ودولة الاحتلال … حينما يجتمع ألا يقين بالقهر فيبدو لك أن ليس العالم وحده قد تخلى عنك وإنما اللغة قد خذلتك في وصف الشعور وتعريفه … خذلتك حتى إن تقول أخ يا ولدي كم اشتاق لان أسكنك بأبوة مفهومة ومدركة من قبل الأخر الحر خارج قضبان السجن … أن صعوبة توصيف حالة العشق لان التقي ابني الوحيد الذي حرمني منه الاحتلال وحكمي 14 مؤبد وسنوات تفوق عمر الإنسان … انقضى منها 17 عاما هي عدد سنوات عمر نجلي الوحيد ” ربيع حفظه الله ” … سنوات مضت وأنا احلم برائحة عبق أسرتي الساكنة ذاكرتي زمنا طويلا ألا أن جاءت لحظة اللقاء بعشق عمري ربيع … فتذكرت وكيف لي أن لا أتذكر أن أناي الآخر هنا بالقرب مني … فقد علّمتني جدران السجن أن انتظر لعبة الزمن .. انتظرت ليل العام المنصرم لينجلي ويبدأ صباح 1/1/2019 المغتسل بخيوط الشمس الأولى المشرقة على جبين ربيعي بغزارة حبي واشتياقي له بوفاء وحب صادق لم تعرفه لا المعاني من قبل ولم تنطق بعد … ملامسه ، قلبه ، وعقله قبل مسمعه … حملتني بوسطة السجان منطلقة نحو السجن الذي يحتجز به ربيع عمري من حيث كنت أنا في سجن جلبوع إلى سجن مجدو عادة المسافة بينهما ساعة من الزمن … كانت دهرا كون السجان وعلى مدار 17 عاما عودني أن أعيش لوعة القلق وعصف الاشتياق في انتظار كل شيء … فسلام روحي وطمأنينة نفسي ممنوع استقرارها .. هكذا حالي مع هذا الاحتلال وسجانيه … قاصدا عكننة صفاء نفسي في اليوم الاستثنائي متعمدا تلويع حالي وأشغالي ببالي … لم يرق للسجان أن أكون عند ربيعي … خلال ساعة الوقت المطلوبة لقطع المسافة بين السجنين فجعل من تلك الساعة ساعات طويلة عمدا … وصلت سجن مجدو …دقات قلبي متسارعه على غير عادتها فتم وضعي في قسم المعبار للانتظار كونه ممنوع أن التقي أناي الآخر إلا ضمن شروط وموافقات ما يريده السجان الذي يتفنن في حراسة قوانين الحرمان … دقات قلبي المتسارعه بمفردات الأمل هو الحب والعشق لربيعي ربيع فهو يسكنني بعقلي ووعيي وقلبي ، هو مقدّسي ورديفي لمفهوم حريتي وأنا أعيش بين الجدران في مجتمع الاسمنت والحديد … مشتاقة اليّ نفسي بلقائه … التي قطّعت نياط قلبي وذرفت دموعي من نعيم عناقه ذاتي بذاتي .. إنها عذوبة دفء ، محبتي لحبيبي ربيع .. ألان .. ألان أراه أسير إليه بكلي التقية أعانقه اقبله أشمه ليلتصق لحمي ودمي بلحمه ودمه احضنه أقول أنها العلاقة العضوية ” تعال ادخل بقلبي ” يا فلذة كبدي … رأيت الوطن في عينيه .. تنفست الحرية من أنفاسه .. قبّلته كله مرّت الدقائق الأولى كعادتي عشت هذه المواقف مئات المرات في أحلامي أن كانت أحلام اليوم أو اليقظة … لكن هذه المرة الحلم يصبح حقيقة ليجمعني السجن بعشق عمري لأرى في ابتسامته الأم الصابرة التي أرضعته لبن الحرية والحياة والرجولة والانتماء … في دفئه لامست أميرتي كريمتي حبيبتي من الحاء حتى الياء ” وعد ابنتي ” الوحيدة .. وعد ضمير طهارة النفس وسر وجودها وحقيقتها التي طالما تسربلت المقل لها دموعا شوقيه معتزة … فلها دائما مني أهزوجة الأمل المتربعة بشجونها فوق قمم الاحترام … كل أشكال عاطفة حبي لأسرتي اجتاحني دفعة واحدة بكل الاتجاهات … فعند احتضاني ربيعي ربيع احتضنت الحرية والوطن كله ومدينتي طولكرم وبلدتي شويكة … وأسرتي وبيتي … كم للقاء الربيع من مشاعر … آه … إنها اللمسة الأولى منذ سنوات مضت … بأنفاسه الضمير النقي والنفس الهادئة والقلب الكبير الذي دربته الأم الصابرة على حب أبيه زمنا طويلا … مبتسما دامعا بحنان ، مشفقا ملؤه التفاؤل والأمل … هكذا كان ربيع عند اللحظة الأولى للقاء به … وحال الاحبه في سجن مجدو من الأسرى الذين ابرق لهم عبر كلماتي هذه كل الشكر لما عبّروا عنه عند لقائي ربيع فقد حطّمت لحظة اللقاء قيود الحقد … فأطلقوا العنان لحناجرهم وقواهم الكامنة مبتهجين فرحين بهذا اللقاء الأبوي … الذي أراني طاقات هائلة وقوى وطنية جبارة ينبغي رعايتها والاهتمام بها إخوة عطائهم متجدد الحيوية في ذروة انفعالهم بلقائي مع ربيعي اروني كيف يكون السلوك ساميا رفيعا وغايته نبيلة نظيفة بعنفوان النفس وروح المنتصرين … منشدين فرحين بلقاء ربيع بوالده … عندها تجلّت حريتي وطرت بروحي وولدي معانقا عنان السماء فرحا … ” إنها الكرامة الوجدانية ” حضنت أناي شعرت بقلبه يخفق بالمودة الصافية والحب الطاهر البريء فذابت روحي بروحه فغدوت معه جميلا طاهرا بريئا من عيوب الحياة وما فيها إنها حالة من التقديس والحب وتفاني ملئه التفاؤل والأمل … فصمت لقائنا كان يتكلم عيوننا تضحك مشاعر وأحاسيس لم اعرفها من قبل ساعات اللقاء الأول حلم جميل طبع في ذاكرتي كوشم وتذكار له روعته … منتظرا اليوم الثاني لتجمعني به ساعات أخرى مندفعا بحب جديد يقينه ان اللقاء ولو بعد حين إذن ماذا يفكر ربيع ألان … متقلبا أنا بين غافلات الظنون . مرّ الليل وأنا مسرفا بالطمانينه مختالا بين الخيالات تلاحقني صنوف الأمنيات متعلقا بالتمني والتقلب في الترقب والامل في ابتهال نوال ارضاء ربيعي الذي يعتذر منه قلبي على سنوات فراقي القصري ويشكره كلي كونه شكل وعيه وسمات رجولته كما أحب وابتغي وأكثر … مر الليل وأنا أراني أقول للسجان الذي حاول مع الزمن عبثا ان يشرأب بهامته القذمية الغائرة في قعر انسحاقه معتقدا إن سلطة دولته المارقة قادرة على إدخال اليأس في نفسي …فجاء ربيع عمري ليقول لي يا والدي كم أنا فخورا بك وأنت الذي قاوم المستحيل رافضا الإذعان للاحتلال والسجان … ونخوة عزة نفسك علمتني كيف انك قاومت وكنت وفيا لأرواح الأكرم منا جميعا حتى وأنت أسير فانا يا والدي اسكن فيك كما تسكنني … وأنت الصابر في صناعة الأمل لي فلك مني حبا وعشقا واحتراما وإخلاصا ووفاء وأنت المتألق الذي لم يستكين يوما المتمرد ضد الخنوع يا اشرف ويا ارفع وأرقى وأنقى وأصفى واطهر واخلص أب على وجه الأرض احبك لأنك أنت أنت … في اليوم الثاني 2/1/2019 كان اللقاء الثاني … وأنا ثائرا إليه امشي بكلي فلو اسطي عان اعبر الطريق إليه على رمشي وانسكب إليه ماءا زلالا طافيا ليشربني واروي بكلي عطشي له وظمئي منه … صفاء نفسه أن تعني فجل حديثه صمتا وبعد الصمت ايمائا … ربيعي الهوى قلبي وما أحلاه أن يغدوا ربيعيا نجوم الليل تعرفه ثناء البرق وغيث المزي وبوح الماء لغدراني وموسيقا بحور الشعر … وصلت إليه رأيت فيه النموذج الذي اشبع أبوتي الحالمة … رأيت السبب الأكثر صلابا رأيت في عينيه بصيرة أملا نافذة رأيت طاعة قلبيه بروحي الابويه … كان متفهما شادية قيدي وظروف سجني الاستثنائية وماهية معنى أن يكون الأب أسيرا محبا لابنه تحت حقد القيد وقيد الحقد وعشق الابن الحبيب …كانت مفردات الأمل بكل كلمة قالها لي حبا وعشقا لا ينتهي ناثرا بحضوره في مكاني فرحا سرمديا بلون الأمل … بكته مقلي … فلملم نفسي ألممزقه بحنانه الدافئ فكان بردا وسلاما على روحي ألمعذبه زمنا طويلا … يا جمال الله فيه وفيه تربيته وفي حضوره وفي وفاؤه … مرت ساعات اللقاء كأنها شربة ماء … يا شريكة عمري ورفيقة مشوار ألمي واسري كنتي أما وأبا وسندا لي ولابني ولابنتي فلكي مني وفاءا وعهدا وشكرا من قلبي بحجم المحبة التي ادخلها ربيعي على روحي … انتهى اللقاء الثاني وكم أصبحت اكره كلمة انتهاء فانتهاء عمري ارحم من انتهاء لقائي بابني ربيع … محاولا أن اغتصب بسمة على شفاهي لكن الحزن واضحا في العيون وفي تقاطيع الوجه وغضب الفراق تعبر عنه الشفاه المزمومه … عدت إلى ما أصبحت أراه منفاي منذ ألان منتظرا ترحيلي إلى حيث يتم احتجازي في جلبوع …في الليل كان لا بد من إرادة تمليها طبيعة حكم السجان بفراق من نحب . في الصباح حيث انتظر البوسطه سمح لي السجان بدقائق وداع لربيعي رايته قبلته حضنته شمتت راحته كله شعره ووجهه يداه أسكنته بيا وعدت فترك في يدي فهو يودعني كلماتا صاغتها يداه … وصلت برشي أغلقته منعت الضوء من اختراقه أغلقت عيوني وفتحت عيون قلبي التي ترى في الظلام قرأت ما كتبت يداه ليعون قلبي نطق قلبه وقال انه يعشقني ويحبني وإنني حياته كلها وانه دائم الشوق والاشتياق لي مقدسا ايام واحد واثنان من شهر واحد 2019 قال لي ان لقائي به شكلا من الحرية واللقاء به بالحرية كأنني مروح على الدار معتقدا إنني أعطيته الحياة من جديد وهو من منحني بلقائي به شلالا من المعنويات استحم به كلما اقرأ ما صاغت يداه … سلمت يا ربيعي …كما كتبته يداك وشمن على جدران قلبلي أرتله كل لحظه من أنفاسي بين ألان وألان …
والدك المحب لك أبو ربيع …. بحبك يا ربيع

مقالات ذات صلة