نظمية حجازي .. دكتورة برتبة إنسانة

نظمية حجازي .. دكتورة برتبة إنسانة

كرمول - أسرة التحرير | الإنسانية .. مصطلح سهل اللفظ رائج الاستعمال، تلوكه ألسنة الناس صبح مساء دون تعمقٍ في ما هيته ومعرفة أبعاده وما يتطلبه من واجبات، فأن تكون موظفاً يقوم بواجبه أمر طبيعي لكن أن تمزج وظيفتك مع إنسانيتك هو الشيء الذي لربما ينقص الكثير منا حتى يؤدي دوره في مجتمعه على أكمل وجه.

الإنسانية .. لفظٌ خفيف على اللسان بذات القدر الذي يثقل على الميزان ويجد له مكاناً في قلوب الناس وأحاسيسهم كالقطران يمر على خدوشِ الزمان فتبرأ منه.

"أروع إنسانة في طولكرم" كلمة خرجت من قلب أحد مرضى كورونا في طولكرم لحظة إعلان شفائه من الفيروس وخروجه من مركز الحجر وكأنه ينسب الفضل بتشافيه وانتصاره على فيروس أتعب البشرية معه لا للدواء ولا للعلاجات بقدر هذه الإنسانة.

أخصائية الإرشاد النفسي، عضو الهيئة التدريسية في جامعة القدس المفتوحة فرع طولكرم الدكتورة نظمية حجازي، شخصية الخير التي قدمها لطولكرم ولفلسطين شر الكورونا فكانت للمرض خير علاج وللمرضى خير بلسماً خففت عنهم ثقل الإصابة وفرجت همومهم وكرباتهم على قاعدة "هناك خيرٌ يختبئ في كلِ شر".

متواضعة وقريبة من الجميع

"تمتلك شخصية صقلتها التجارب والخبرات ولديها أسلوب تستطيع من خلاله جذب الشخص المقابل لها من خلال تطبيق الأساليب العلمية بالإضافة لامتلاكها كاريزما تساعدها على تطبيق هذه الأساليب إذ هي شخصية متواضعة وقريبة من الجميع" هذا ما قاله مدير العلاقات العامة في جامعة القدس المفتوحة فرع طولكرم محمد أبو سفاقة بحق الدكتورة نظمية حجازي خلال لقاء تلفوني مع كرمول، إذ هي عضو هيئة تدريس في الجامعة ومنها انطلقت في دعم وإسناد مرضى كورونا في طولكرم.

"لم يكن لدينا داعماً غيرها" بهذه الكلمات عبر معتز الزبيدي الذي كان أحد المصابين المحجورين، موضحاً أنها كانت الداعمة الأولى لهم ولم تدخر أي من جهودها وقدراتها إلا وقدمتها من أجلهم.

وأردف الزبيدي الذي يقول أنه رفض مراراً التكلم مع الإعلام في قضية إصابته إلا أن وجود اسم الدكتورة نظمية أجبره على الحديث: "لولا وجود الدكتورة نظمية لحدثت الكثير من المشاكل ولربما كانت ستحدث بعض الأفعال الاحتجاجية داخل الحجر لعدة أسباب، إلا أن وجودها وأد هذه المشاكل في مهدها فلم يكن أحد يدعمنا غيرها".

كانت أختاً لنا وخط الدفاع الأول

ويكشف المصاب المتعافي فادي عبده أن الدكتورة نظمية كانت على تواصل مباشر معهم حيث كانت تتصل بكل مريض يومياً مرتين أو ثلاث مرات.

ويضيف عبده: "لبّت كل طلباتنا التي أردناها منها وتواصلت من أجلنا مع جميع المؤسسات الرسمية والقيادية وكانت مثل أختٍ لنا تصبّرنا وتخفف علينا وأستطيع وصفها بأنها كانت خط الدفاع الأول عنا خلال فترة الحجر".

كانت تتصل بي لإيقاظي على دوام الجامعة!

ويروي منتصر حطاب قصته مع الدكتورة نظمية ويصفها "بالمقاتلة" التي كافحت من أجل تأمين كل احتياجاتهم رغم أنها لم تكن تعمل بصفة وظيفية بل من دافعها الإنساني حسب وصف منتصر.

ويضيف حطاب: "كانت تتصل بي يومياً مرتين وثلاث مرات وتتصل على أمي وأبي وأهلي تطمئنهم على وضعي وتسأل عن احتياجاتي وعندما واجهت مشكلة ضعف في الانترنت تفاجأت أنها حولت لي رصيد من جيبها حتى أستطيع متابعة دروسي الالكترونية واتفقت مع مدير شركة جوال أن يزودني بالانترنت".

ويكشف حطاب عن شيء غاية في الروعة يعبر عن نُبُل الإنسانية ومشاعر الأمومة التي تحملها هذه المرأة العظيمة حيث يقول منتصر "كانت تتصل بي يومياً الساعة السابعة والنصف تقول لي استيقظ على دوامك الجامعي لا تتأخر عن المحاضرات".

يُذكر أن نقابة الأخصائيين النفسيين في فلسطين مع بداية أزمة كورونا شكلت فريقاً للدعم النفسي والإرشاد في كل محافظات الوطن عملت على الإشراف النفسي ورفع معنويات المصابين والمحجورين منزلياً كذلك.

ويؤكد منسق النقابة في محافظة طولكرم نور شحادة، أن الفرق تعاملت على شقين، شق تعامل مع المصابين وشق تعامل مع المحجورين منزلياً، حيث عملوا على رفع معنويات المرضى والتخفيف عنهم، الأمر الذي يؤدي علمياً لرفع مناعتهم ومقاومتهم للمرض.

وعبّر شحادة عن تقديره الكبير لجهود الدكتورة نظمية حجازي الذي أوضح أنها تعمل بشكلٍ منفصل عن النقابة وتقوم بدور تطوعي إنساني، موجهاً لها كلمات الشكر والتقدير لقاء جهودها التي قدمتها.

ربما من السهل أن تؤدي واجبك إن ملكت حس الإخلاص في قلبك ونبع شعور المسؤولية من داخلك، أما أن تضيف مع إخلاصك شيء من الصداقة، تمزجها بحنان الأمومة ورأفتها على أولادها واهتمامها بكل تفصيلة من تفاصيل حياتهم تجعل صرخة مريضٍ عندما يُبَشر بشفائه تقول "هذه أحسن إنسانة بالمحافظة" فهذه لها اسماً واحداً فقط ... هو نظمية حجازي.