عبر مئات الرحلات شهريا.. هكذا تسهم قوافل الأقصى بشد الرحال إليه وإنعاش اقتصاد القدس

عبر مئات الرحلات شهريا.. هكذا تسهم قوافل الأقصى بشد الرحال إليه وإنعاش اقتصاد القدس

بين 3 إلى 4 حافلات تفرغ حمولتها صباح يوم السبت ضمن مشروع "قوافل الأقصى" في منطقة باب العامود، أحد أبواب البلدة القديمة في القدس، هناك انتظرت الجزيرة نت وصول الحافلة القادمة من قرية بئر المكسور في الداخل الفلسطيني، والتي تبعد 151 كلم عن القدس.

في تمام العاشرة صباحا وصلت الحافلة بعد رحلة استمرت 2.5 ساعة، وترجل ركابها بنشاط، وأصغرهم الطفل طاهر كعبية (9 أعوام) الذي وصل حاملا على ظهره حقيبة مدرسية وتغطي ملامح وجهه الحنطي الصغير كمامة سوداء، قلّما أزالها عن وجهه، وكأنه اعتاد ارتداءها من مبدأ "الشر الذي لا بد منه".

جلسنا معه أمام مصلى قبة الصخرة المشرفة في المسجد الأقصى، وقال "أنا أنتظر يوم السبت بفارغ الصبر لأزور القدس والمسجد الأقصى، وأكون سعيدا عندما أتسوق وأصلي في هذا المكان".
 

وعن أمنيته، قال "ألّا أغادر القدس في اليوم ذاته، فأمنيتي المبيت هنا مع جدتي".

تنظر جدّته إليه طوال الوقت، وتزين وجهها ابتسامة رضا على مسيرتها وحفيدها التي انطلقت قبل 2.5 عام باتجاه الأقصى، وتحفها الروحانيات من جهة وروح المبادرة لإنعاش اقتصاد البلدة القديمة في القدس من جهة أخرى.

وقالت "أعشق الأقصى ولا أشعر بالراحة والطمأنينة سوى في رحابه، وأمنيتي الوحيدة عندما يتزوج كل أبنائي وبناتي أن أعيش بجواره وأقضي وقتي بالصلاة والتجول فيه وبمحيطه".

مع نهاية عام 2018، بدأت أم معاذ شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، وسرعان ما تحولت إلى منسقة مشروع قوافل الأقصى في قريتها بئر المكسور، وعن ذلك قالت "أحثُّ جميع الفئات على الانضمام إلينا في رحلتنا نحو أولى القبلتين، وأحيانا أسير في الحافلة لقريتي الكعبية وبيت زرازير المجاورتين لاصطحاب المصلين منهما".

أشارت أم معاذ إلى أهمية إعمار المسجد بالمصلين "لتفويت الفرصة على الغرباء للتواجد في الأقصى"

أما عن أهمية القوافل القادمة من مدن وقرى الداخل الفلسطيني في إنعاش اقتصاد البلدة القديمة، فقالت "لا شيء يسعدني أكثر من رؤية النساء عائدات إلى الحافلة وهن يحملن في كلتا اليدين مجموعة من الأكياس، وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لتجار القدس في هذا الوقت بالتحديد، لخسائرهم الفادحة بعد إغلاق حوانيتهم بسبب جائحة كورونا".

وعن حفيدها، قالت "أي شخص منا يعطيه نقودا في بئر المكسور يرفض إنفاق أي منها، ويقول عندما أذهب مع حبّابتي (جدتي) إلى القدس سأشتري بها من هناك.. هو رفيقي الدائم منذ انطلاقي في رحلة شد الرحال للأقصى".

أم محمود ترتاد المسجد الأقصى بشكل مستمر قادمة في الحافلة ذاتها، وخلال مرافقة الجزيرة نت لها من باب العامود إلى باب القطّانين لاحظنا مدى تنوع مشترياتها وأسئلتها المتكررة للتجار عن أسعار السلع المختلفة، كما لفتنا حرصها على اقتناء هدايا تذكارية تحمل صورة قبة الصخرة المشرفة لصديقاتها وأقاربها.

وقالت "أحيانا لا أكون بحاجة لكل هذه المشتريات، لكن من باب دعم صمود التجار في البلدة القديمة أتسوق وأحاول توزيع المشتريات من عدة أسواق".