كرمول | الفخارة من صب الماء لصب اللبن

كرمول

كرمول | الفخارة من صب الماء لصب اللبن

كرمول | جنين | كتبت جنان أبو زيتون:

بين أزقة مدننا الفلسطينية تجذبنا تلك القطعة اليدوية يطلق عليها بـ "الفخار"، بديعة الصنع بأحجامها وألوانها وزخرفها، تشعرنا ببرودة المياه العذب الذي ينزل منها، وطعم طبق القِدرة الخليلية الشهي فيها، عدا عن جمال مظهر الورود داخلها، فاستخدامتها في الزينة وحفظ الطعام والشراب فكرة وطنية تراثية.

في مصنع البراق للألبان والأجبان، يبتكر صاحبه الشيخ أمين أبو جلبوش"أبو ساجد" أسلوباً يعيد للتراث لذته في زمن سعى الاحتلال الاسرائيلي لطمس التراث الفلسطيني، فأبو جلبوش الآن يتميز ب"لبن الفخارة" الذي أعاد قطع الفخار للبيوت بقصد أو بغير قصد.

وفي حديثه لـ"كرمول" يقول الشاب طارق مغيّر -أحد العاملين بالمصنع: "إن في بلدة عرابة غرب مدينة جنين فكرة الفخارة قديمة حديثة نحاول من خلالها إعادة الموروث في حفظ الطعام والشراب وإطالة مدته، عدا على السعي بعودة قطع الفخار إلى بيوتنا الفلسطينية عن طريق صب الحليب فيه ليصبح لبناً رائباً".

 

ويضيف:" نوع الفخارة يتميز بجودته العالية، ومصدره مدينة "الخليل" فيتم طلبه بمواصفات تحقق أهدافنا، وهي أن يتم وضع اللبن فيه ليستطيع المشتري أن يحصل على اللبن  والطبخ بالقدر نفسه وأن يملك قطعة فخار أصيلة الصنع".

ويوضح أن هناك مراحل تمر بها الفخارة قبل أن يوضع اللبن فيها، وهي تعقيمها وتبريدها ومن ثم تعريضها لدرجة حرارة ٧٠° للتأكد من أنها صالحة لصب الحليب فيها.

ويؤكد أن جودة صنع الفخار ومراحل تهيئتها إن لم تطبق بالطريقة المناسبة يفسد الحليب،  ولا يستمر بجودته التي بإمكانها الحفاظ على اللبن لفترة طويلة.

 

وفيما يتعلق  باستخدام هذا القدر للطبخ، يشرح لنا الشاب محمد جيتاوي من قرية النزلة الغربية شمال مدينة طولكرم، بأنهم حاولوا استخدام قدر اللبن الفخاري بعد تفريغه لطبخ "القدرة الخليلية"، ليعبر عن لذة الطعم وصلاح الفخارة للطبخ بدون تلف، وهو الآن يضعها كزينة في المنزل ليشتري من فترة لأخرى المزيد من لبن الفخارة.

 

ويسترسل طارق مغيّر حديثه: "على الرغم بأن مصنعنا حديث بتأسيسه وآلاته، إلا أننا نصنع اللبن بطرق يدوية وذلك للحفاظ على الطريقة التقليدية التي تعطي نكهة مميزة للبن".

وعلى الرغم من أن فكرة "لبن الفخارة" حديثة العمُر، ومن نحو أربعة أشهر فقط، إلا أنها لاقت طلباً كبيراً بين المواطنين في مدينة جنين بالتحديد، وتنتشر الآن في بعض المدن الفلسطينية بأحجام متعددة تصلح للطهي لشخص واحد أو أكثر، فهناك أحجام (٣٠٠ غم، ٦٠٠ غم، ٨٠٠ غم، لتر، لتر ونصف)، وهناك نية لتكبير قدر الفخار لتطهو العائلة وجبتها في قِدر واحد.

يذكر أن مصنع البراق يعمل منذ عام واحد، وينتج جميع الألبان والأجبان وفي علب بلاستيكية وأكياس متعددة الأشكال، عدا عن بيع الزيتون والمخللات المستوردة والوطنية.