لماذا لا نحلم ؟

لماذا لا نحلم ؟

كانت السماء الزرقاء ترصّع جبينها بقلادة من الأوز الأبيض وهذا المشهد لوحده صفاء , اليوم موعدنا الثانية عشر والنصف مساءً ليل هادئ يخيّم على المنطقة وحبّات المطر تضرب نافذتي التي تطل على حديقة صغيرة مزروعة بالياسمين والفرش الأخضر من الليمون والنعّناع والجرجير والبقدونس مهما كان ثمنهم قليلاً إلا أن زراعتهم مختلفة كلياَ لونهم حركاتهم وكأنهم مع موسيقى المطر يتمايلنَّ ليشكلنَّ لوحة فنية تذهل من يراها , لم لا نتأمل بهذه التفاصيل هل التأمل صعب ؟ أم إننا لم نعطي لأنفسنا مساحة نطلق العنان ونستشعر النّعم نحلم ونسافر مع العصافير ؟

لست أدري إن كان الحلم وحي من السماء أم هو ترجمان الوجدان ؟ أياً كانت النتيجة فلا يزال الحلم أخضراً ولن يجف , في الحلم يتوقف القطار عند محطة مجهولة لأرى القمر بين النجوم أراها تسطع وكأنها تحاكيني أراها وتراني, في الحلم نسافر بلا جواز ووثائق بلا معابر بلا حدود وندخل إلى مدن ممنوع الدخول إليها نطير نعلو نحلّق نصفق ,في لحظات الحلم أرى المد والجزر , أحلم بالفضاء الرحب ليالٍ طويلة استذكرها من شريط حياتي وأطوي مرحلة تلو الأخرى وأشق درباً جديداً صوّرته في مخيلتي , أبني الآمال أزف الذكريات أغنّي أتأرجح على كف القمر وأداعب بأحلامي النسيم العليل في سكون الليل. أحلامنا كبرت ورغم سذاجة الأحزان ستظل تكبر في أعيننا وفي مرآتنا أمام خيالنا في كوب القهوة الذي نرتشفه في ضوء الشّمعة التي نوقدها ستظل أحلامنا انعكاسنا إذن لماذا لا نحلم ؟؟ في الحلم يأتي ملاك من عالم الغيب يمسك بيدي ونحلق بعيداً في عالم الأحلام المدهشة حيث النّور من المصدر من طاقة الله وما أعظمها, في الحلم أرى أناساً لم أكن قد تعرفت عليهم وكأنها رسالة بتنظيف محيطك , فهل الحلم هو الجسر الذي يصل الخيال بالواقع؟ السماء بالأرض ؟

لا أدري لكن ما أعلمه أن هذا الحلم يضف لي عمراً جديداً وحياة أخرى قد أجهلها بالحلم أسافر عبر المجهول وأصل إلى اللامكان وأغني (أعطني حريتي أطلق يداي) , ما سر هذا الحلم الذي يسمح لأرواحنا بالخروج من أجسادنا وبالتجوال في عوالم لا نعرف عنها شيئاً عالم أخر كّله تجلي , بأحلامنا نحلّق كفراشة عاشقة على بلاط شوارعنا الملساء ونغرس الحب في نفوسنا منهجاً حتى تتحول عيون من نحبهم إلى مرايا صافية تتألق فيها عيوننا لماذا يستكثرون علينا أحلامنا ؟

هل سرقنا منهم مخدتهم ؟ أم إننا كتمنا الهواء في الفضاء , يقتلون الورد في حي البساتين في عِقر المنازل في خصب العمل يخنقون الأفكار حتى تندمل وماذا يعني أحدهم توظف ؟ وبني مستقبله بيده لم يتعب مثلاً لم يحلم هذا استحقاقه فلتدعه يرقص فرحاً , وماذا يعني أحدهم لم يتزوج للآن هو مكتفي بأحلامه راضٍ عن إنجازاته فخور بطموحاته وحينما يلقى الوقت المناسب والشخص المناسب سيقفز من هدف إلى أخر وربما هذه المرة يكن الزواج هدفه وماذا يعني إننا نحب الورد هل هذا يعني إننا رومنسيين جداً ثقافة الورد أسمى من هذه الخرافات وألوان الورد أجمل من هذه الأفكار المقيتة ,وإن كنت تحب القراءة لا يعني إنك مثقف ربما هي وسيلة للخلوة والارتقاء بالذات بعيداً عن ضوضاء العالم , ومن قال إنَّ الإنتقائية بالأشخاص بالذوق بالملابس بالكلام هي أمر صعب وغريب خلقنا أحرار بعقل ونور يميز الصّواب من الخطأ إذن فلتترك رأيك لوحدك أنا أعلم صوابي , ومن قال أنَّ الفصل في العلاقات يضيف شعور التعقيد ليس من شأنك أن أدخل حياتي الشخصية ومجرياتها على عملي !!

إذن فلتعيدوا لكلٍّ منهم مخدته ولتتركوا أبواب السّماء مفتوحة هذه الحياة للجميع من يستطيع الحلم ويؤمن بالنور الإلهي فليحلم ومن لم يستطع لا ينظر ماذا يحلم الأخرون ويستكثره عليهم إما أن تحلّق عالياً أو تسكن وتصمت وتصفو حتى لا تعكّر صفاء ليلتي التي رسمتها في مخيلتي وجعلتها أنموذجاً أسير عليه هذا الليل لي وعلي ّ أن أصمد فالبهاء آن اقترابه فلننثر الشذا ونرسم البسمات .

نص ل : شذا برهوش