والدة الأسير ياسين حمارشة: عشت أصعب اللحظات في أجمل مناسبات حياتي

والدة الأسير ياسين حمارشة: عشت أصعب اللحظات في أجمل مناسبات حياتي

حتى الفرح، اختلف مشهده في منزل عائلة الأسير ياسين بسام غانم حمارشة (24 عاماً)، الذي قرر أن يدخل الفرحة والبهجة الى قلوب افراد عائلته بعد معاناة كبيرة عاشتها منذ اعتقاله. ورغم جدران السجن وقضبانه والحكم عليه 66 شهراً، أُقيمت مراسم عقد قرانه في منزل العروس في بلدته يعبد جنوب غرب جنين. وما أثار الحزن لدى المهنئين والأهالي وأبكى والدته، أن كل الناس حضرت باستثناء ياسين الذي ما زال في غياهب السجون الإسرائيلية.

غيب القيد والسجان ياسين، لكنه حضر بروحه وصوره التي زينت كل جدران البلدة والحي ومنزل عائلته التي شاركت والدته الدعاء لحريته لتكتمل الفرحة، وقالت الأُم الصابرة: "إنه بكري وروحي وأغلى الناس على قلبي، حلمت بهذه اللحظة طوال حياتي، لكن لم اتوقع هذا الموقف المؤلم، كل الناس حضرت لمشاركتنا فرحة عقد القران إلا العريس الذي غيبه الاحتلال في سجونه الظالمة".

وأضافت وهي تمسح دموعها: "لطالما خططت وحلمت بهذا اليوم لنتذوق طعم السعادة بحضوره ، لكنها تحولت الى فرحة ممزوجة بالحزن لغيابه واستمرار اعتقاله". وأكملت: "رغم اعتقاله والحكم عليه بالسجن 66 شهراَ وغرامة ألفي شيكل، لم تتردد ابنة عمته التي تسكن في الاردن بالموافقة على الارتباط به، فهي تنظر إليه كبطل ومناضل".

وتابعت: "عندما تقدمنا لها عبرت عن اعتزازها به، وكانت خطوة جرئية منها، ونتمنى الحرية لياسين لتكتمل أفراحنا".

بتاريخ 30-8-2019، عُقد قران ياسين القابع في سجن مجدو بعدما حصلت عائلته على وكالة لوالده عبر الصليب الاحمر لعقد القران. وتقول والدته " عندما بدأت المراسم بحضور الاهل والاصدقاء ، عشت اصعب اللحظات رغم أنه أجمل أيام عمري لغياب ابني الذي نصلي لرب العالمين ليكرمنا بحريته حتى تكتمل فرحتنا به".

وتضيف: "فرحتنا الكبيرة لا تزال مؤجلة حتى أراه حراً في أحضاني، وكل يوم أتذكر مواقفه وابتسامته التي كان يستقبلنا بها خلال كل زيارة فيصبرنا ويرفع معنوياتنا". وتكمل:" نتمنى الفرج والخلاص من عذابات الاحتلال ومحاكمه وسجونه لنقيم لياسين مهرجانا وعرسا وطنيا كبيرين تكتمل فيه فرحتنا الأسيرة".

الولادة والنشأة

في بلدة يعبد، وُلد ياسين باكورة أبناء عائلته المكونة من 5 أفراد، وتقول والدته أم ياسين: "ابني الذي نشأ وعاش في بلدتنا وتعلم بمدارسها حتى أنهى الثانوية العامة، تحمل المسؤولية في ريعان الشباب، ولم يكمل تعليمه رغم طموحه الكبير، وعمل في عدة مجالات ليساعد والده في توفير حياة كريمة لنا جميعاً، لم يكن يفكر سوى بعائلته التي تتألم وتتوجع لغيابه".

وتروي "أم ياسين" أن قوات الاحتلال اقتحمت منزلها فجر 28 /10/ 2017، واعتقلت ولديها ياسين وغانم، وتقول: "تسلل العشرات من الجنود لمنزلنا تحت جنح الظلام وبسرية وصمت حتى وجدناهم يتجولون داخل الغرف ملثمين ومدججين بأسلحتهم، أيقظنا الجنود وعزلوني وزوجي في غرفة وباقي العائلة في غرفة ثانية، حتى انتهت عملية التفتيش وتخريب وتدمير أثاث ومحتويات المنزل".

عزل وتحقيق

وتكمل: "عزل الجنود ابني ياسين، وأخضعوه للتحقيق الميداني لأكثر من ساعتين، ثم اعتقلوه مع ابني الصغير غانم (15 عاماً)، وشعرنا بألم وحسرة خلال تقييدهما ونقلهما للدوريات العسكرية".

لم يراع الاحتلال سن القاصر غانم، فرفض إطلاق سراحه وبعد التحقيق معه في معسكر سالم نقلوه الى سجن مجدو، وتقول والدته: "توجهنا إلى كافة المؤسسات للتحرك وإنقاذ طفلنا من براثن الاعتقال والاحتلال لكن دون جدوى، قدموه لمحكمة سالم التي مددت توقيفه عدة مرات حتى حوكم بالسجن الفعلي "14" شهراً وغرامة مالية ألفي شيكل، وتحرر بعد إنهاء محكوميته في 13/ 11/ 2018".

وتضيف: "نقلوا ابني ياسين إلى أقبية التحقيق في سجن الجلمة، تعرض للعزل والتعذيب وانقطعت اخباره على مدار 40 يوماً وسط مشاعر الخوف والقلق على مصيره حتى نقل إلى سجن مجدو الذي لا يزال مُحتجزاً فيه".

وتتابع: "رحلة المعاناة والعذاب بين المحاكم استمرت 3 سنوات، فالنيابة طلبت حكماً بالسجن 7 سنوات لياسين، وبعد مفاوضات نجح المحامي في تخفيضه لخمس

سنوات ونصف السنة، نسأل الله أن لا يمضيها ويتحرر قريباً".