شخصيات كرمول

محمد عزيز أبو صاع

محمد عزيز أبو صاع (أبو سعيد) من بلدة دير الغصون، في الشمال من مدينة طولكرم، يقول أنه من مواليد عام 1913م، أي من أيام الدولة العثمانية، فيقارب عمره 105 سنوات، ويعتبر أكبر معمر في بلدته، تزوج في عمر ال17، وأول مولود له عام 1941.

يَعرِفُ أبو سعيد تفاصيل الحرب العالمية الثانية، التي كان يتابع أخبارها عبر المذياع الوحيد في تجمع لأهالي القرية بعد صلاة المغرب في وسط البلد، وما تلا ذلك من ثورة البراق، وإضراب ال36، وأخبار احتلال فلسطين، والتهجير، واستقبال أهالينا من قرى قاقون وزلفة وغيرها.أ

حب الأرض والزرع والثمار، وكما يغرس البذرة منتظراً أن تخرج بنوارها إلى سطح الأرض، غرس في أبنائه وأحفاده حبها والإنتماء لها، فهو دائم التردد إليها، يحفظ كل شجرة وغصن وذرة تراب.

يمتلك أراضٍ خلف”جدار الضم والفصل العنصري” كل يوم يتجه لبوابات الاحتلال ليزرعها ويهتم بها، رغم ظلم المحتل وعنجهيته.

حمل في داخله روح الفلسطيني الأصيل، فالصحو مبكراً هو أسمى ما يمكن أن يفعله الإنسان بنظره، وأكثر ما يزعجه أن يغفو فجأة عند شروق الشمس، فهنا قد يضيع الرزق البركة.عاصر أبو سعيد الجيل الرابع في زمانه، فبلغ عدد أحفاده حتى الآن 128 فرداً، حتى صاروا يرددون:” يا سيدي كلم سيدك”.

كان شعاره الثاني بعد الأرض، هو “التعليم”، فعظمة اهتمامه بالأرض كان يوازيها اهتمام في تشجيع أبنائه وأحفاده على التعليم والتفوق والحصول على أعلى المراتب.

فكانت نسبة التعليم بين أبنائه وأحفاده 100% بمستويات علمية مختلفة ما بين دبلوم وبكالوريوس وماجستير ودكتوراه، وفي عدة تخصصات شملت (اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، رياضيات، كيمياء، فنون، أحياء، تربية ابتدائية، تربية خاصة، إرشاد تربوي، تغذية وحمية طبية، صحافة وإعلام، علوم عامة، جغرافيا، تحاليل طبية، تصوير إشعاعي، إدارة اعمال، تجارة الكترونية، علم الحاسوب، محاسبة، نظم معلومات، صيدلة، وفي مجالات الهندسة( مدني، معماري، الكترونيات، صناعي، اتصالات، ميكانيك، ميكاترونكس، وهندسة كهربائية)، وفي مجال الطب (عام، اطفال، كلى ومسالك بوليه وطب اعصاب).مع العلم أن 56%من الأحفاد ما زالوا في المرحلة المدرسية وما دون.

يتمتع أبو سعيد حتى الآن بذاكرة ممتازة خاصة ذاكرته الرقمية، الهدوء يعم قلبه والحب يفيض من روحه، وقته يفنيه بالمسجد في الصلاة وقراءة القرآن، وباقي الوقت بين عائلته وأحفاده الرائعين، يحب قراءة الكتب الدينية والتاريخية والثقافية، كي يستمر في تغذية عقله.

حتى لو طال عمره، مازال الشباب يتخذ مكاناً عنده، تطول معه الجلسات، التي تَمتَلِئُ فيها علم ومعرفة.كتبت: جنان أبو زيتون

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق