عربي و دولي

الهيئة المستقلة تطالب بالإفراج عن المحتجزين على خلفية سياسية في غزة

طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” بالإفراج عن المحتجزين على خلفية سياسية أو الحق في التجمع السلمي بمراكز التوقيف والاحتجاز في قطاع غزة، وتمكين المواطنين من حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي.

كما طالبت الهيئة، في بيان لها، مساء امس الأحد، بوقف استدعاء المواطنين واحتجازهم على خلفية آرائهم السياسية، وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير وعدم تقييدها إلا بالضوابط والمعايير التي أقرها القانون، وحماية الحريات الصحفية، وتمكين الصحفيين من ممارسة عملهم الصحفي دون تقييد وفقا للقانون.

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم): إنه في إطار متابعتها، للتطورات الناتجة عن دعوة حركة فتح لإحياء الذكرى 54 لانطلاقتها في قطاع غزة، والتي تمثلت بالدعوة لإيقاد الشعلة كتقليد وطني للحركة بتاريخ 31/12/2018 في ساحة الجندي المجهول، والدعوة للمشاركة في مهرجان إحياء الذكرى بتاريخ 7/1/2019، في ساحة السرايا، فإنها تنظر بخطورة لما رافق ذلك من انتهاكات، طالت جملة من الحقوق والحريات المكفولة بنص القانون الأساسي الفلسطيني، وخاصة الحق في التجمع السلمي، والحق في حرية الرأي والتعبير، والالتزام بالمعايير القانونية المتعلقة بالاستدعاء والتوقيف والاحتجاز.وبناءً على ما رصدته الهيئة، ووفقاً لإفادات حصلت عليها فإنه خلال الأيام القليلة الماضية تم استدعاء وتوقيف واحتجاز عشرات المواطنين، ممن ينتمون لحركة فتح في قطاع غزة، على النحو التالي: (52) مواطناً من المحافظة الوسطى، (87) مواطناً من محافظة شمال قطاع غزة، و(13) من محافظة جنوب قطاع غزة، و(73) من محافظة غزة، طالت الاستدعاءات شخصيات قيادية في الحركة من قبل جهاز الأمن الداخلي، وهو ليس من الجهات المخولة بأعمال الضبط القضائي.

وأضافت الهيئة في بيان وصل “دنيا الوطن” نسخة عنه: ” تم طلب حضور المواطنين إلى مقرات الأمن الداخلي في مدينة غزة من خلال اتصالات هاتفية، في مخالفة واضحة لمعايير الاستدعاء والتوقيف المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، وتحديداً المواد (21)، و(29) التي تحدد جهات الضبط القضائي، والمعايير الواجب توافرها أثناء الاحتجاز والتوقيف”.

وتابع البيان: “وفقاً للإفادات التي حصلت عليها الهيئة، لا يزال عشرات المواطنين محتجزين، كما أن العديد منهم يتم احتجازهم وتوقيفهم لساعات متواصلة، دون توفير أدنى المتطلبات الضرورية التي يجب أن تتوافر خلال الاحتجاز وفق القانون، كما أن عدداً منهم تم احتجازهم  في غرفة صغيرة مساحتها3+3، مكشوفة، يمكث فيها  قرابة 12 شخصاً في ظل الظروف الجوية قارسة البرودة، كما ولم تقدم لهم أي وجبة طعام أثناء الاحتجاز، ووفقاً لإفادات عدد ممن تم استدعاؤهم، فإنهم قد تعرضوا لتهديدات لإرغامهم على عدم المشاركة”.

كما رافق ذلك تفتيش لبعض المنازل ومصادرة مئات الرايات لحركة فتح وأعلام فلسطينية، وصور الرئيس ياسر عرفات ومحمود عباس، بالإضافة إلى إجبار المحتجزين قبل إطلاق سراحهم التوقيع على تعهد يتضمن عدم المشاركة في الفعاليات المذكورة أو نشر أية بيانات أو مواقف على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما رصدت الهيئة انتهاكات تتعلق بحرية الرأي والتعبير، طالت العديد من الصحفيين على خلفية تغطيتهم وعملهم الصحفي.

وأكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أنه وفي هذا الإطار تواصلت مع نائب نقيب الصحفيين تحسين الأسطل، الذي أكد أن عدداً من الصحفيين يتم استدعاؤهم بشكل مستمر، ويتم احتجازهم من الساعة الثامنة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً، ويُطلق سراحهم على أن يعودوا في اليوم التالي، منهم: لؤي الغول، أمين سر نقابة الصحفيين، وسامح الجدي، وعاهد فروانة، وتوفيق أبو جراد، إضافة إلى احتجاز العديد من المواطنين على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تساند حركة فتح، وتدعو للمشاركة في فعاليات الانطلاقة.

وقد أفاد الغول، وفق بيان الهيئة أنه تعرض للضرب، أمام عدد من المحتجزين الآخرين، مع تعمد إهانته أمامهم، كما يبدو، كما تم تهديده على خلفية نشر زوجته طلب استدعائه على (فيسبوك).

كما رصدت الهيئة منع الصحفيين من نشر بيان حركة فتح المتعلق بمهرجان انطلاقتها، من خلال إجبارهم على توقيع تعهدات تتضمن عدم نشر أخبار أو بيانات لحركة فتح والمشاركة في الفعاليات المزمع عقدها.

وسبق أن أصدرت الهيئة موقفاً إزاء انتهاك الأجهزة الأمنية في قطاع غزة إجراءات قانونية تتعلق بالتجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير، خلال فعاليات إيقاد الشعلة بتاريخ 31/12/2018، طالبت فيه بضرورة وقف الانتهاكات والالتزام بالمعايير القانونية لحماية حقوق المواطنين المكفولة.

وكانت الهيئة قد رصدت تعرض العديد من التجمعات السلمية للفض بطرق عنيفة ومن بينها تجمعات لأطر نسوية في حركة فتح، دون مراعاة للحماية الخاصة التي يجب أن تحظى بها المرأة وفقاً للقانون.

ومن أبرز الشكاوى التي تلقتها الهيئة، شكوى المواطنة هند صبحي هاشم أبو الندى، من شمال غزة، تعمل مستشاراً قانونياً مساعداً في الاتحاد العام للمرأة، والتي ثبت من خلال مشاهدات باحثة الهيئة وجود علامات لكدمات في مناطق مختلفة من جسدها، تدلل على تعرضها للضرب، أثناء تواجدها في منطقة الساحة بمدينة غزة.

وترى الهيئة، أن ما تم رصده يشكل انتهاكاً مباشراً لنصوص القانون الأساسي، وخاصة المواد (11، 12، 13، ، 19، 26)، والمادة (2) من قانون رقم (12) لسنة 1998 بشأن الاجتماعات العامة الذي لا يشترط الحصول على ترخيص لتنظيم الاجتماعات العامة، والمادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي كفلت الحق في التجمع السلمي، إضافة إلى نصوص قانون الإجراءات الجزائية التي تحدد المعايير القانونية لإجراءات الاحتجاز والقبض والتوقيف وتحديد الجهات المختصة بذلك على سبيل الحصر.

 

مقالات ذات صلة