الاخبارعربي و دولي

حرب صهيونية على الفلسطينيين في ألمانيا … والمناضلة عودة هدف..!!

كرمول | أصدرت الحكومة الألمانية قرارًا بإبعاد المناضلة الفلسطينية رسمية عودة، عن أراضيها، بعد منحها تأشيرة لمدة عام كامل، وذلك رضوخاً لحملةٍ قادتها الحركة الصهيونية في برلين.

وكان من المقرر أن تشارك عودة والأسيرة السابقة دارين طاطور في مهرجان آذار الشعبي الذي ينظمه “الحراك الشبابي الفلسطيني وشبكة صامدون للدفاع عن الأسرى”.

وبدأ الحراك الصهيوني واليمين الألماني المعادي للقضية الفلسطينية منذ الإعلان عن المهرجان بسلسلة ضغوطات على الحكومة الألمانية وصناع القرار الأمنيّ والسياسيّ لإلغاء المهرجان. كما مارست الحركة الصهيونية ضغوطًا هائلة على المركز الثقافي (ديرسيم) المشرف على القاعة حيث كان من المقرر إقامة المهرجان يوم 15 آذار الجاري للإحتفاء بنضالات المرأة الفلسطينية و طرح قضية الأسيرات الفلسطينيات.

وشملت هذه الضغوط السياسية والمالية وغيرها، تدخلاً واسعًا أيضًا من قبل وزارة الشؤون الإستراتيجية في “تل أبيب” التي يشرف عليها الوزير الصهيوني جلعاد أردان، والتي تسعى ضمن سياسة معلنة محاربة حركة المقاطعة “بي دي اس”. كما ويعتبر الوزير اردان المشرف الرئيس على قمع الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال باعتباره وزيرًا للأمن الداخليّ.

وشارك ريتشارد غرينال سفير واشنطن في برلين في هذه الحملة الواسعة التي قام عليها إعلاميون ووزراء ونواب وأحزاب وعشرات المنظمات الصهيونية، وكلهم خاضوا معركة سياسية وإعلامية وأمنيّة منسقة ومكثفة، تركز على منع المناضلة رسمية عودة من التواصل مع أبناء شعبها في ألمانيا أو الحديث الى الرّأي العام الألماني والدّولي.

وضخت المنظمات الصهيونية في ألمانية وحليفاتها كماً هائلاً من الفبركات والأكاذيب في سياق عملية التضليل المعروفة التي جرى تسويقها في الإعلام الألماني المسيطر عليه من قبل حلفاء الكيان الصهيوني وفي حملة شاملة مسعورة غير مسبوقة.

مصادر مقربة من الحراك الشبابي الفلسطيني و شبكة صامدون أكدت لـقدس الإخبارية، على أن القائمين على القاعة التي تم استئجارها لعقد المهرجان يوم الجمعة 15 آذار تعرضوا لضغط يومي هائل، وقد هددوهم وتوعدوا لهم بسحب المنحة المالية التي تقدمها البلدية أو الحكومة للمركز الثقافي ( ديرسيم ) المشرف على القاعة والتي تعرضت بدورها لعمليات تخريب مادية و رسومات معادية وجدت على جدران القاعة يوم 14 / آذار الجاري.

واعتبرت المنظمات الصهيونية “مجرد وجود رسمية عودة في برلين سابقة خطيرة وتعاملت معها باعتبارها عملية تسلل خطيرة من الفلسطينين إلى قلعتهم المقدسة”، وذلك بحسب وصف الكاتب الفلسطيني خالد بركات المقيم في برلين.

وتركزت مطالب المنظمات الصهيونية وأنصارها للحكومة الألمانية بعدم منح رسمية عودة تأشيرة دخول الى المانيا ومنعها من التحدث وإبعادها فورًا، كما ساقت الحركات الصهيونية لتحقيق هذا الهدف سلسلة من الاكاذيب والتبريرات والمزاعم التي لا اصل لها ويمكن اثبات بطلانها بسهولة.

الحركة الصهيونية فشلت في مساعيها الحثيثة بمنع وصول رسمية عودة الى برلين ثم فشلوا في منع مهرجان آذار حتى قبل ساعات من موعده، إذ جرى إبلاغ “الحراك الشبابي الفلسطيني” و”شبكة صامدون” من قبل الهيئة الإدارية في المركز الثقافي أن هناك نية لإلغاء حجز القاعة وذلك بعد تعرض المكان في الليلة السابقة الى عمليات تخريب مادية وترك رسومات معادية على جدرانه تتهمهم بمعاداة السامية، فضلًا عن تهديدات مباشرة وضغوطات وصلت إلى سحب التمويل والمنح المالية التي تقدمها البلدية والحكومة للمركز الثقافي، بل و مصادرته إذا سمحوا للمناضلة رسمية عودة بالتواجد أو بدخول المركز لإلقاء كلمة في المهرجان.

والجدير ذكره أن هذا المركز ينظم العديد من البرامج الثقافية والنسائية والتعليمية للجالية الآرمنية والكردية والتركية.

ولكن، لماذا تقوم ألمانيا إذن بمنح عودة فيزا صالحة لمدة سنة ثم تقرر ملاحقتها واحتجازها لساعات وهي في الطريق إلى المهرجان وإلغاء التأشيرة وتسليمها قرار إبعادها من المانيا يوم 22 / 03 ؟ الجواب ببساطة رضوخ الحكومة الألمانية إلى الضغط الصهيوني وتنفيذ مطالبه حرفياً.

الضغط الصهيوني هذه المرة شمل الإعلام ونشر المقالات الواسعة في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والعرائض واستخدام البرلمان، بل وصل إلى الاستعانة بحلفاء “اسرائيل” وأنصار الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة للتدخل في الشؤون الداخلية لألمانيا. إذ صرح السفير الأمريكي في برلين ريشارد غرينال بضرورة منع رسمية عودة من إلقاء كلمة وإبعادها فوراً كما فعلت حكومته في أكتوبر 2017 بحق المناضلة عودة حين قامت بإبعادها من الولايات المتحدة وسحب جنسيتها الامريكية.

ورغم أن السفير الأمريكي في برلين لا يحظى بأي شعبية في برلين حتى في أوساط الحكومة الألمانية نفسها،  بسبب تدخله المستمر في الشؤون الألمانية الداخلية وقربه من التيارات العنصرية ومن معسكر ترامب، إلا أن الحكومة الألمانية رضخت أخيراً للضغط الصهيوني .

وقال الكاتب خالد بركات لـ”قدس الإخبارية”، إن ما جرى من حملة عنصرية مكثفة ضد الأسيرة المحررة رسمية عودة والأسيرة السابقة المناضلة الشاعرة الفلسطينية دارين طاطور هو جزء من عملية “الصراع اليومي بين انصار فلسطين وأنصار الكيان العنصري الصهيوني في أوروبا والولايات المتحدة في الجامعات والنقابات والكنائس وغيرها من الميادين، خاصة استهداف الصهاينة رموز حركة المقاطعة الدولية والحركة الاسيرة الفلسطيني.

وأضاف أنه قد سبق وأن قاموا بالأمر ذاته في إلغاء ندوة سياسية حقوقية كان من المقرر أن تشارك فيها الناشطة الفلسطينية منال التميمي في برلين يوم 12 أيلول الماضي في المركز الثقافي الإيراني.

مقالات ذات صلة