مقالات

“قناة شباب المستقبل”

كتبت: جنان أبو زيتون

“قناة شباب المستقبل”

إذا كنت من جيل التسعينيات ستقرأ هذه الجملة بنفس ايقاع المذيع الذي قرأها عبر شاشة سبيستون ومن الممكن أن تفخم صوتك أيضاً.
في الفترة التي خرجت بها سبيستون الى الدنيا كانت قنوات الأطفال قليلة، وكنا نعتمد نحن الفلسطينيون على قنوات الاحتلال لتعرض لنا برنامج او برنامجين للاطفال، فسبيستون كانت ملاذاً أولاً لمشكلة نتعرض لها بمشاهدة مذيعات يهوديات كل يوم مع أطفال يهود محتلين.
كنت في صغري أنتظر من سبيستون صباحاً أن تبدأ برامجها وأفلام الكرتون التي تعيد الروح من جديد.
ريمي ما زلت حتى الآن إن سمعت صوتها أشعر بغصة فقد الأم وقهر المجتمع، وعهد الأصدقاء تعهد مخرج الفيلم على أن يخرجنا شباب للمستقبل في تحدي الظلم والجبروت وعنواناً للوحدة وصنع الأمل.
صوت رشا رزق عاش في قلوبنا قبل عقولنا، كل أغانيها لأفلام الكرتون علمتنا الحب والتعاون وزرعت الأخلاق التي فقدها جيل كامل في الوقت الحالي.
كان هناك برنامج لبحور الشعر (فعلن فعلن فاعلاتٌ…) علمنا أن الشعر طرب لا تلقين مدارس وامتحانات وعلامات في نهاية الفصل.
وبرنامج سلمى تسأل زرع بنا حب المعرفة والاكتشاف المستمر والإهتمام بتفاصيل الأمور من حولنا.
فلة حلم كل فتاة عربية بشكلها وملابسها واغانيها التي تغرس أنوثة كاملة ومبادئ الدين في أعماقنا حتى اللحظة.
سبيستون بكواكبها الخيالية(مغامرات، أكشن، زمردة، رياضة، بون بون، كوميديا) حولتنا لأقوياء بباتمان تملؤنا الأنوثة بساندي بل وبروح رياضية بكابتن ماجد ومحبين للسعادة (بالقناع) وتغمرنا البراءة ببار فيل.
في نهاية يومنا وعند حلول المساء كانت تقول لنا يا أولادي الصغار أذهبوا للنوم بجوار أهلكم، فتقفل أبوابها وتتوقف أفلامها، لتعودنا على النوم مبكراً.

والآن في عيدها ال١٩ ومع كل التطورات فيها ومع ظهور قنوات أطفال أخرى في الوطن العربي لا زلت أتابعها بين حين وآخر وأشجع عليها للأطفال العرب.
فأغاني الأطفال المشوشة وأفلام الكرتون لبعض القنوات في الوقت الحالي جعلت أطفالنا مفتقرين لأصول الأدب والأخلاق، وتعاليم المجتمع الصحيحة، فلا عجب أن ترى جميع الأطفال كلمتهم فوق كلمة من أكبر منهم.
شكراً لسبيستون التي صنعت شباب المستقبل
شكراً لكونها بيتاً ضمنا بعد أن كانت برامج ” اسرائيل” هي وسيلة للترفيه والتسلية.
كل عام وسبيستون بيتاً للوطن العربي أجمع.

مقالات ذات صلة