عربي و دولي

“أنا المطلّقة” لكارول سماحة توصّف مجتمعاً قبيحاً بتعابير أقبح، فهل وصلت الرسالة؟

“يراني الرجال سريراً أو كوب رغبة… يريدون منه ملعقة… كأنني محطة انتظار يزورها الجميع لكن لا أحد فيها يبقى”.
بهذه الكلمات وصفت كارول سماحة معاناة المطلّقة، في أغنية أرادت من خلالها أن تلامس قضيّة اجتماعيّة، تعاني منها شريحة واسعة من سيّدات عربيّات كلّ ذنبهنّ أنّهن خضن تجربة زواج فاشل، وخرجن منها بلقب “مطلّقة”.
كلمات الأغنية (للشاعر علي المولى) بدت أشبه بصفعة ” حكم علي بالوحدة… والجريمة مطلّقة… حيّك الناس لي من ألسنتهم مشنقة وصار لقبي المطلّقة”.
“ممنوعة أن أعشقَ… للإستعمال السريري فقط. مع شهادة خبرة مصدّقة… امرأة مستعملة… زورق بأشرعة ممزقة”.
التوصيف قاسٍ، يشبه الصفعة على وجوه المطلّقات والمجتمع ومستمعي الأغنية، فالكلمات فجّة مباشرة، توصّف مجتمعاً قبيحاً بتعابير أقبح، قد يبدو الأمر مقصوداً لإحداث هذه الصدمة، وأنّ ما جرح أذني المستمع، يجرح آذان المطلّقات اللواتي يعانين بصمت كل يوم.
يشفع للأغنية التي تفتقر إلى الجماليات في الشعر النوايا الحسنة، وصوت كارول ولحن ميشال فاضل، فالأغنية من حيث لم يقصد صنّاعها تكرّس الصورة النمطيّة، من خلال ربط عفّة الرّوح بالعذريّة، في صرخة تحدّ أطلقتها كارول في نهاية الأغنية تقول فيها ” نعم أنا المطلقة… أنا الحرة التي أبت أن تحكمها ورقة… لا زلت صالحةً للحب فالروح عذراءٌ يا حمقى”.
“أنا المطلّقة” هي أشبه برسالة وليس أغنية، سبقها إعلان على صفحة كارول، إعلان مقتضب “نعم أنا المطلّقة” سمح للبعض أن يقول للنجمة التي لم تستخدم حياتها الشخصيّة يوماً في بازار الإعلام والإعلان والسوشال ميديا “أزوجّك سيد سيده”، و”تستاهلين أفضل”، قبل أن يتبيّن أنّه إعلان أغنية وليس إعلان طلاق، وأنّ كارول وجّهت رسالة غير مباشرة مفادها أنّ الصحافة العربية والجمهور تجذبهما الفضيحة والمصيبة أكثر ممّا يجذبهما الحديث عن عملٍ فنّي.
يحسب للأغنية أنّها أضاءت على بشاعة المجتمع، وأخرجت إلى العلن معاناة نساء يناضلن ليصحّحن مفاهيم مجتمع يأبى أن يغيّر مفاهيمه.
ليست المرّة الأولى التي تكرّس فيها كارول فنّها لتوجيه رسائل اجتماعيّة، فقد سبق أن غنّت مطلع العام 2000 “في صباح الألف التالت” للفنان الكبير منصور الرحباني، ثم غنّت “الشرق العظيم” لمروان خوري، كما طرحت مؤخراً أغنية “مبروك لقلبي” لسليم عساف، دعت فيها النساء إلى أن يدسن على قلوبهنّ وينتصرن لوجعهنّ عندما يتحوّل الحبّ إلى تدمير للذات، واليوم تقول للمطلقة انتِ لست مجرمة، أنتِ مجرّد امرأة حرّة أبت أن تحكمها ورقة رغماً عن أنف المجتمع.

المصدر: سيدتي

مقالات ذات صلة