الاخباركرموليات

من مقاسات الخمسين إلى الأربعين!

منى تثبت قصة نجاح عجزت عنها الكثيرات

كرمول-جنان أبو زيتون| للمرة الأولى من تسجيلي في النادي الرياضي ( Royal Fitness Gym) في بلدة عتيل شمال مدينة طولكرم، كان هناك عدد من النساء اللواتي يصطففن للتعرف كم أصبح وزنهن بعد مدة من التدريب، وأخريات ينتظرن بدأ الحصة الرياضية، ومنهن يتناقشن حول مقدار الوجبات التي عليهن أن يتناولنها في ذاك الشهر، لكن كل هذه المشاهد لم تكن خاطفة لنظري وتركيزي كالإمرأة تلك، والتي تجري فوق جهاز المشي بشغف منتقلة إلى أجهزة أخرى بكامل الحيوية والإصرار والتفاؤل.

منى يوسف رشيد سكران” أربعون عاماً من بلدة عتيل، آذاها ألم مرض القولون وأعراضه، ضيق النفس عند النوم والحركة كان مزعج لها في كافة أنشطة حياتها، وحب الموضة والملابس الأنيقة كان حلماً يراودها طيلة الوقت ولا تستطيع تحقيقه بسبب وزنها الزائد.

بعد حصة الرياضة جلسنا جلسة نساء وفتيات إضافة للمدربة ومسؤولة النادي في حديث حول الوزن وطرق إنقاصه بطرقٍ صحيحة، هنا كانت منى هي الأجمل حديثاً والأكثر إثارة بعزيمتها التي لا تنضب، قائلةً:” في تاريخ 14-4-2018 افتُتِحَ نادي عتيل للنساء وكنت أول إمرأة تسجل فيه، حيث كان وزني يصل إلى 110 كيلو غراماً، الوزن الذي كان يفقدني الثقة بالنفس بين أسرتي والناس.

لتنهض المدربة “أثير غسان حويطي” بجلب دفتر المشاركات في النادي، وتفتح على أول صفحة فيه، لنرى اسم منى في المقدمة، وتوضح أثير أنه وبعد سنة كاملة من التدريب أصبحت منى كالخبيرة في هذا المجال، علماً أنها كانت تتهرب من بعض الحصص و بعض التمارين في بداية تسجيلها، ولكن التشجيع كان أساساً في هذه اللحظة، فأثير كعادتها بالتعامل مع المشاركات، لم تترك منى أبداً  لتصل إلى مستوى لا يصله أحد بهذه السهولة.

تسترسل منى كلامها:” صحيح بأن وزني كان زائد بشكل غير معقول، ولكن لم يكن طعامي بكميات ضخمة إلى الحد الذي يصل بي إلى الوزن الذي كان، ولكن عشق الحلويات والشيبسات التي ما زلت أحبها حتى الآن، هي من رفعت وزني لهذا الرقم المخيف الذي لا علاقة له بعمري وبروحي الشبابية، لكن الرياضة المنتظمة واليومية لمدة سنة كاملة، كانت دواءً وأساساً لانقاذ نفسي من الخطر”.

الإصرار بات على ملامح منى وهي تشير أنه لا بد بأن هناك ظروفاً قاهرة يتعرض لها الإنسان تمنعه يوماً أو بعض يوم من الحضور للتدريب، فهنا تبين أنها لمدة أسبوعان تقريباً كانت ملازمة لزوجها حين مرضه، تطببه وتساعده ولكن هذا لم يمنعها أن تستغل أي فرصة سانحة لحضور التدريب.

خمسة وثلاثون كيلو غراماً انخفضت من وزن منى خلال سنة كاملة، بعد أن كان حلمها أن تقلل عشرين كيلو غراماً فقط، ولكن بعد أن وصلت لوزن التسعين أصرت أن تستمر بالتدريب لتصل الآن إلى وزن الخمسة وسبعين.

لنفسِكَ عليكَ حَق” عبارة قالتها المدربة أثير مشددة عليها، لتأكد أن الفتيات ورغم الدوام والاتزامات الحياة إلا أنهن من الضروري أن لا يستستلمن ولا يسلمن أجسادهن للكسل والمرض، مضيفةً:” أن الابتسامة هي الأساس، وشعاري الذي أعمل به، فأنا أبدأ بالنفسية قبل الوزن، خاصة أن الميزان يعتبر الرعب الأكبر لدى الفتيات، والذي عليهن مقاومته، فبعد التغلب على قلة الثقة بالنفس يبدأ الوزن بالانخفاض تدريجياً”.

وللنادي (Royal Fitness Gym) دور بارز في دعم منى وغيرها من النساء المشاركات، فهو على استعداد دائم لتوفير كافة الأجهزة والآلات والتدريبات المناسبة التي تحافظ على الصحة السليمة، فهو لا يضم النساء وحسب، بل يخصص أوقاتاً للرجال ويوفر كافة الخدمات لهم ويزودهم بالتعليمات الصحيحة من مدربين ذوي خبرة لسنوات عديدة، والذي دفع المشاركين والمشاركات للحضور يومياً حتى لو من بلدان خارج بلدة عتيل.

العامل النفسي الذي قاما بإنعاشه أثير والنادي، كان هناك مثله وأقوى في البيت لدى منى، فزوجها أصر أن يُكتَبَ بزوجته قصة نجاح تصل للجميع، فهو باستمرار يفتخر أن زوجته أصبح بقوام فتاة بعمر العشرين وبروح مرحة أكثر من ذي قبل، إذ كان الداعم الأكبر في لها للاستمرار إلى ما بعد تحقيق هدفها في إنقاص الوزن، فهو يذكرها دائماً، حتى لو تحقق هدفها سيكون التردد للنادي دائماً، فرصة للتعرف على أشخاص جدد، وأفكار لجعل الحياة أجمل، ووسيلة ناجحة لملئ وقت الفراغ الذي يعاني منه كثر.

وفي طريقها لتحقيق الهدف وإثبات نجاحها في مشوارها، منى الآن سعيدة بأنها لم تعد ترجع من السوق محبطة وكل أشكال الحزن على وجنتيها، فهي ترتدي ما كانت تحلم به يوماً وانتقلت من مقاسات الخمسين العالية إلى الأربعين المنخفضة وبأرقى وأجمل الملابس التي تؤكد أن هناك روحاً تملؤها الحياة وتقودها نحو التفوق يوماً بعد يوم.

الصورة أعلاه من تكريم منى سكران من إدارة ومدربي نادي (Royal Fitness Gym) بعد اتمامها عاماً كامل على التدريب وتحقيقها للنجاح الكبير، حيث تم تسليمها الهدية إضافة لإعطائها شهرين مجانين للعلب داخل النادي.

 

 

مقالات ذات صلة