مقالات

هكذا تصرفت الأم عندما علمت بأن طفلتها مصابة بمتلازمة دوان

في قصة شيقة ترويها الأم منى مع طفلتها المصاب بمتلازمة داون تقول:
” اسمي منى وعمري 36 سنة. درست وتعلَّمت وحبِّيت وتجوَّزت، والله أكرمني بولد وبنتين. بعيد زواجي يوم 24/12/2015، عرفت أنَّي حامل واسودَّت الدّنيا بعينيّ -مش لأنِّي ما بدّي أولاد- لكن لأنّه أولادي كانوا لسّه صغار. عشت أصعب شهور بكلّ حياتي، وللأسف ما كان حدا واقف معي؛ الكلّ كانوا يلوموني، حتّى أنِّي -للأسف- حاولت أتخلَّص من الحمل، لكن إرادة ربنا كانت أقوى. مرَّت الشّهور بصعوبة بالغة؛ لأنِّي ظلِّيت رافضة الحمل لدرجة أنّه حياتي تعرَّضت للخطر بسبب مشاكل في الرَّحم، وصار لازم أعمل عمليَّة وأشيله، وهاي قصَّة طويلة.
يوم 24/7/2016 كان يوم مفصلي في حياتي؛ زادت فيه الأمور سوء، كان يوم ولادتي، وكان فعليًّا من أصعب الأيّام. كانت مشاعري مخربطة وغريبة مش قادرة أوصفها، واجهت خوف الموت، ووكَّلت أمري لله، واستودعت ولادي بين إيديه. صحيت بعدها بكم ساعة زي كأنّي انخلقت من جديد؛ ولدت ولادة قيصريّة وحالتي الصِّحِّيَّة كانت كويسة، بس حسِّيت في إشي غلط.

مرَّت ساعات طويلة والكلّ حولي ببكوا، وأنا مش فاهمة شو بصير، لحد ما أجا زوجي وخبَّرني أنه ابننا عنده “متلازمة داون”.

بكيت ورجعت سكتت، بلَّشت أحضر فيديوهات وأقرأ وأنا لسّه بالمستشفى، ما بعرف كيف أوصف الشُّعور الغريب الِّي ربنا حطّه جوّا قلبي، حبّيته بطريقة جنونيَّة، وقرَّرت أروح أشوفه لأنّه كان بالخداج. استغرب الدّكتور من موقفي، فكَّرني مش مدركة لوضعه، جاوبتُه وقلت: بعرف… وبهمني قلبه يتحسَّن!

ثالت يوم من الصُّبح، أخدناه للمدينة الطبِّيَّة ليكمِّل علاج، وهناك ما ارتحت ولا ساعة. وبعد أسبوعين، طلع حبيبي وروحي. ياالله شو كانت مشاعري بتجنِّن! لكنّي حزنت وبكيت من موقف النّاس الّي ما برحم، واتأثّرت بالأخص لأنّي ما كنت أعرف تفاصيل متلازمة داون وأسبابها، كنت أسمع كلام سلبي، مثل: “هذا ابتلاء ومصيبة، اصبري رح تدخلي الجنّة بسببه! ويا مصيبتنا، ابنك راح يكون معاق!” ومن هالحكي… اشتهيت أروح أرمي حالي بحضن حدا وأبكي. كنت خايفة ومش عارفة شو أعمل، فعليًّا كنت لحالي تقريبًا. الّي كان يحِنّ عليّ كان حبيبي بابا، استوعبني وأعطاني عاطفته، وكان يشجّعني بأمور إيجابيّة عن ابني، كان يقولي إنُّه مميَّز وذكي!

بس صار عمره شهر قرَّرت أنّي أركِّز جهودي لأفهم ابني وأخدمه، ما خلّيت مكان يعتب عليّ، ولا مقالة ولا فيديو، ولا أخصّائيّين. قرأت، وتعلَّمت، وتعبت، وتعرَّفت على صديقات كانوا مثَلي الأعلى، ومنهم صديقة لو تسمعوا قصَّتها رح تنصدموا من القوّة الّي جوّاها والتَّصميم مشان مستقبل أفضل لابنها، ومنها استمدّيت قوّة فوق قوّة.

كانوا يقولولي: ابنك ما رح يحكي، وما رح يمشي قبل 3 سنوات، بس إيماني رفض السَّلبيّة وصدَّق بالخير من ربنا. ربنا شاف قلبي ورضاي على عطيته، وكنت كل ما ارضيت ربنا يراضيني، وكل ما شكرت يزيدني ويبهرني. كرم بلَّش يكبر، ويضحك. ولو أنّه حاجاته يمكن أكتر شوي وبتغلِّب، لكنّي كنت أحسّ تجاهه بإحساس الأمومة زي أيّ طفل عادي وكنت أعامله طبيعي. لمّا طلعله أوَّل سنّ بكيت من الفرحة، وكأنّه أوَّل مرَّة بجيب أولاد. أوَّل مرَّة خطا فيها صرَخت أنا وولادي، واحتفلنا بإنجازه الكبير لمّا نطق، وقال: ماما، فعليًّا شعوري كان شعور أمّ بتسمع كلمة “ماما” لأوَّل مرَّة. علَّمته يحكي اسمي وكنت أسمعه بفخر، وصرت ما أحبّ أسمع اسمي إلَّا منّه.

ولادي كل حياتي، بس كرم بعتبره مرايتي، سمّيته كرم؛ لأنّه فعلًا كرم من ربِّ العالمين. حبيبي عمره هلّا سنتين ونص، وهدول كانوا أثمن سنين عمري، فيهم اختبرت معنى جديد للحُبّ. الّي ما بعرف شو متلازمة داون، ما بيعرف أبعاد هاد الحُبّ وبراءته، ولا بيعرف طعم الإنجاز والنَّجاح الّي اختبرتهم في كل لحظة كنت بشوف فيها تطوّر كرم ونموّه؛ لأنّه فعليًّا كل تقدُّم كان بالنِّسبة إلي معجزة بتخلّيني ممنونة. لمّا ولدته خلصت من الموت وبلَّشت أختبر الحياة بطعم جديد. كرم عرّفني شو يعني حياة بعد موت، وعلَّمني أعيش اللَّحظة وأقدِّرها. أنا بشكر ربّي على كرم وعلى كل لحظة خلّاني فيها أبتسم، كرم -بعيوني- الشَّخص الوحيد على وجه الأرض الّي بيستحق أعيش عشانه؛ لأنّه أعطى حياتي قيمة ومعنى.

مقالات ذات صلة