شخصيات كرمول

سميحة خليل

كرمول| ولدت في بلدة عنبتا. والدها يوسف القبج. والدتها حليمة طوقان. زوجها سلامة خليل. أبناؤها: خليل؛ ساجي؛ سمير؛ سميح، وابنتها سائدة.

تعلمت في مدرسة ابتدائية خاصة في مدينة نابلس لسنتين، وأكملت المرحلة الابتدائية حتى الصف السابع في مدرسة  طولكرم. أرسلها أهلها إلى مدرسة “الفرندز” الداخلية في رام الله.

كان والدها في مرحلة الإضراب والثورة الكبرى رئيساً لبلدية عنبتا، وكان يستحث الأهالي المقتدرين على التبرع بالمؤونة ليتم توزيعها على المحتاجين، وقد شاهدت بعينيها كيف اقتحم الجنود الإنكليز منزلهم وراحوا بأطراف السنجة يعبثون بمحتويات أكياس الطحين والأرز، ولما صاح بهم والدها بأن هذه المؤن للمحتاجين، دفعوه بعنف وأوقعوه على الأرض، وما نسيت الفتاة في حياتها هذا المشهد، وما نسيت أنهم قتلوا إبان الثورة خمسة من أبناء عمومتها.

لمّا أصبحت في السابعة عشرة ارتأى أهلها تزويجها، وكانت قد أكملت الصف الثانوي الثاني. تزوجت سلامة خليل من بلدة الطيبة، وكان يعمل في سلك التعليم مدرساً، ثم مديراً في قلقيلية والمجدل وغزة ورام الله، وهو من وقف إلى جانبها حتى استطاعت إكمال تعليمها بعد أن كبر الأولاد. فدرست مناهج السنوات الثانوية الأخيرة في تسعة أشهر، وتقدمت لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) مع ابنها ساجي، وانتسبت الى جامعة بيروت العربية وهي فوق الأربعين، ودرست الأدب العربي، غير أن الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية في سنة 1967 حال دون سفرها لتقديم امتحانات السنة الجامعية الثالثة، فاضطرت إلى التوقف عن متابعة دراستها الجامعية.

انطلقت منذ عام النكبة تواسي اللاجئين وتجمع مع السيدات كل ما يتيسر من مال وثياب وطعام، وهي سوف تقضي عمرها في العمل الاجتماعي الإنساني وجمع المال للمحتاجين.

أسست في سنة 1952 جمعية الاتحاد النسائي العربي في البيرة، وكانت رئيسة الجمعية. وفي سنة 1965 أسست مع مجموعة من السيدات جمعية إنعاش الأسرة وبقيت رئيسة لها حتى وفاتها. وساهمت بتأسيس فرع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في البيرة، وحضرت المؤتمر العام الذي دعا إليه الاتحاد في القدس في سنة 1965، وانتخبت بعد عام أمينة سر اللجنة التنفيذية للاتحاد العام للمرأة، كما أصبحت عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني.

قادت التظاهرات وسارت في طليعتها، وكان من أبرزها التظاهرات ضد حلف بغداد في سنة 1956، فقادت التظاهرة النسائية الأضخم بدءاً من رام الله، وجمعت إلى صفوفها طالبات دار المعلمات ونساء البيرة، وفي القدس انضمت إليها نساء القدس وطالباتها، وفي اليوم التالي قادت تظاهرة ضمت نساء 27 قرية من الضفة الغربية، ويروى عنها قولها: “قتلناه لحلف بغداد. ضللينا ننزل مسيرات لانتهى.”

شكلت نكسة 1967 منعطفاً جذرياً في حياتها، فسارعت إلى إغاثة النازحين، وخاصة أبناء قرى اللطرون الذين دمرت إسرائيل قراهم مباشرة بعد احتلالها الضفة الغربية.

أصبحت عضواً في قيادة “الجبهة الوطنية الفلسطينية” في الضفة الغربية في سنة 1973، وهي ائتلاف سياسي من المنظمات والشخصيات الفلسطينية والنقابية والحزبية. واختيرت في سنة 1979 عضواً في “لجنة التوجيه الوطني”، وهي الهيئة القيادية العليا للشعب الفلسطيني في الداخل، وكانت المرأة الوحيدة  في اللجنة.

اعتقلتها سلطات الاحتلال مرات متعددة بحجة التحقيق معها وسجنتها مرتين، كما فرضت عليها السلطات الإسرائيلية الإقامة الجبرية في مطلع الثمانينيات لسنتين ونصف السنة، ومنعتها بعد ذلك من السفر طوال اثني عشر عاماً، غير أنها مع هذه القيود والموانع تمكنت من تمثيل المرأة الفلسطينية في أكثر من عشرين مؤتمراً في بلدان العالم، وكانت تلقي الخطب وتشرح قضية بلادها في المحافل العامة. أما دورها القيادي البارز، فكان من خلال رئاستها للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في الأراضي المحتلة ورئاستها لجمعية إنعاش الأسرة.

طالبت النساء بتقديم ما يستطعن تقديمه من حلي وقطع أثرية، وأما ريع المبيع من المقتنيات والمآكل والمعجنات والحلويات فهو لأولاد الشهداء، وهكذا تمكنت من تحقيق أهدافها الأربعة: إنقاذ الأطفال وتعليمهم؛ تشغيل الأمهات؛ إرساء أسس العمل الطوعي؛ الحفاظ على التراث.

كانت صاحبة اليد الطولى بتأسيس متحف شعبي فلسطيني في رام الله، ومن محتوياته أشخاص من الشمع وتجسيد  لقرية السموع ومعركتها.

كان التراث الشعبي الفلسطيني على رأس اهتماماتها، فقامت من خلال جمعيتها “إنعاش الأسرة” بتأسيس “لجنة الأبحاث الاجتماعية والتراث” في سنة 1972، وأصبحت عضواً في هذه اللجنة التي حملت أولى دراساتها عنوان: “قرية ترمسعيا: دراسة في التراث الشعبي” في سنة 1973، كما أصدرت اللجنة في العام التالي مجلة “التراث والمجتمع”.

كانت عضو شرف في اتحاد المحامين العرب، وعضو شرف في الاتحاد النسائي العربي.

كانت من أشد المؤمنين  بالمساواة التامة بين المرأة والرجل، وقدمت البرهان على إيمانها الراسخ هذا يوم خاضت المعركة الانتخابية الرئاسية في مواجهة الرئيس ياسر عرفات، وذلك في سنة 1996، ونالت من الأصوات نسبة 12%، مكرّسةً  بذلك تقليداً ديمقراطياً وحضارياً في الساحة السياسية الفلسطينية.

نالت أكثر من عشرة دروع  تقديرية وشهادات وأوسمة، أبرزها: وسام القدس للثقافة والفنون والآداب سنة 1995. واستحقت عن جدارة لقبها المتعارف عليه، وهو “سنديانة فلسطين”.

عاشت حياة متقشفة، إذ لم يكن للعائلة من مدخول سوى راتب زوجها، غير أنها كانت مدبّرة منزل مقتصدة تقوم بأعباء المنزل بمفردها ويساعدها أبناؤها.

توفيت في 26 شباط/ فبراير 1999، فكتب على ضريحها: “سميحة خليل: ناضلت من أجل حرية واستقلال الشعب الفلسطيني”.

أهم آثارها:

نشرت ما استطعت جمعه من نصوص الحكايات الشعبية في “مجلة التراث والمجتمع”.

كتبت شعر الزجل، وقرأت شعرها في المناسبات الوطنية، وانتشر بين الناس الأقربين بالتداول.

ألفت كتاب زجل بعنوان: “من الانتفاضة إلى الدولة”.

نشرت مقالات سياسية واجتماعية في الدوريات المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق