الاخباررياضة

“فادي سليم” أسطورة حيَّة أزفت على الرحيل!

كرمول-طولكرم-عدي جعار| يترنح مركز طولكرم، يفيق مرة وينام أخرى، يفوز مرة ويخسر مرات، لم يعد يحقق شيئاً يبلل به شيئاً من ظمأ جمهوره، ما إن يتأهل لمكانه الحقيقي في المحترفين حتى يعود أدراجه مباشرة وكأنه صعدَ إليه زائراً وليس مقيماً وعلى الزائر ألا يزيد الحِمل على مضيفيه، حتى أن الخسارات المرتبطة بأداءٍ طيب وقتالية لآخر نفس والخسارة بصعوبة بات المركز يفتقد لها في معظم المباريات، ومن المعروف أن فريقاً يحقق نتائج كهذه تهجر الجماهير مدرجاته كما تهجر الطيور أعشاشها وهذا من المعلوم بالرياضة بالضرورة في شتى أصقاع الأرض، لكن هنا المعادلة تختلف، على أرضِ المخيم وبين أهله، القواعد تتكسر فتجد الجماهير تَقدم لكل مباراة متناسية فقدان الأمل وتمثل على نفسها أنها  =لا تدري أن الخسارة نتيجة حتمية ستكون، تُرى ما السبب في ذلك ؟

تُصادف أحدهم على بوابة ملعب طولكرم قبل ولوجه بوابة المدرجات متوجهاً لمتابعة مباراة للسمران ليست مهمة بكل المقياس فالمركز كان قد ضمن الهبوط حينها والخسارة هي المنتظرة، تسأله ما السبب الذي أقامك على قدميك وأبعدك عن عملك وجاء بك للملعب؟! فيُكَوِّرُ أصابع يده الأربع ويرفع السبابة تجاه صدرك ومن ثم تجاه الملعب وهو يقول “في الداخل فادي سليم”.

فادي سليم، أسطورة فلسطين الحية وقدوة اللاعبين الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم، خصوماً كانوا أم زملاء، متنافسين كانوا أم يلبسون نفس القميص، ثمة إجماع لا يكاد ينقصه أحد أن الغزال الأسمر هذا هو أسطورة فلسطين وابن الزمن الجميل وقدوة كل من يضع قدميه على هذا العشب الأخضر.

تتدحرج الكرة في وسط الملعب دون أي خطورة، جميع الخطوط مغلقة أمامها، المعلق منشغل بذكرِ أحداثٍ جرت في الماضي كون اللعب هادئ ولا وجود لخطورة تذكر، يأكل أحدهم البزر على المدرجات لا شيء يشغله فرتم المباراة بطيء جداً ولا داعي للتركيز كثيراً فيما يجري على أرض الملعب، وعلى حين غفلة يرى فادي سليم ما لا يراه الجميع ودون سابق إنذار تتفاجأ بمهاجم المركز منفرداً وحيداً دون أي رقابة تذكر في مواجهة حارس المرمى، نعم لقد كانت تمريرة سحرية خرجت من عقل فادي وليست من أقدامه.

لم يكن فادي يوماً ذاك اللاعب البهلواني الذي تحب الجماهير مشاهدة رقصاته مع الكرة واستعراضه بها، هو فقط يلعب كما يريد وكما يحب، يلعب السهل الممتنع، يستلم الكرة ويسلمها خلال ثانية واحدة، لا يحبذ بقاء الكرة بين أقدامه بل يشاركها زملاؤه، لا يحب الأنانية ولا تعرف هي إليه سبيل، لربما عدد التمريرات التي يمررها هذا الأسمر في كل مباراة نحو المدافعين والحارس فقط تفوق عدد التمريرات التي يقدمها البعض لجميع اللاعبين من حوله في كل مباراة، لذلك تجد من يلعب بجانبه يخرج من المباراة راضياً كونه شعر بأنه قدم شيء، أرسله له فادي رسائل مشفرة بتمريراته أنك مهم لنا وها أنا أقدم لك الكرة في كل مرة لأقول لك أننا نعتمد عليك أيضاً.

فادي الذي اقترب عمره من معانقة الأربعين سنة حيث ولد عام 1979 لا تستطيع جماهير المركز خاصة والجماهير الكروية الفلسطينية بشكل عام أن تقتنع أن عمره في المستطيل الأخضر أزف على الرحيل وأن قائمة الـ11 لاعب التي سيعلنها المدرب لتكون أساسية لن تحوي اسم “فادي سليم” قريباً وهو الأمر الذي لم يستطع أن يراه مشجع المركز حتى في أسوأ كوابيسه فهو الذي كان يضع يده على قلبه مع كل مرة يسقط بها فادي على الشعب نتيجة احتكاك خفيف، ترى كيف سيكون الملعب بدونه ؟ هذا ما سنراه قريباً ولكن بالتأكيد لا يملك أحداً الإجابة وإن ملكها لن يجرأَ على البوح بها.

مقالات ذات صلة