كرموليات

الدراما الكرمية ومحاولة إنعاشها

كرمول-طولكرم-جنان أبو زيتون| بعيدة وليس ببعيدة تلك السنوات التي كان أهل طولكرم يتجهون فيها لمنطقة المنشية (منتزة بلدية طولكرم حالياً) لحضور العروض الفنية والمسرحيات الهادفة، لم يكن هناك تلفاز أو شاشة حاسوب في الستينيات يشاهد فيها الناس مسرحياتهم المفضلة، فكان تجمع الناس في سينما الأندلس وسينما الفريد، هو مكانهم الذي يحققون فيه هدفهم في الترفيه أومناقشة أمور الفن وآخر إصداراته.

ومع هذا الكم من الإهتمام في مجال المسرح والثقافة، نتج جيل كرمي مثقف وواع لما يدور حوله، مما ساعده في تلك الآونة على مواجهة أي حرب سياسية واجتماعية وثقافية، لتزخر المدينة بالشعراء والأدباء وتصبح بلد النهضة الثقافية المميزة.

لكن، هل ظل الوضع الثقافي الفني الكرمي على حاله المزدهر؟ وهل التكنلوجيا زادته تطوراً؟ وأين هم فنانو المدينة ومن يهتم بهم؟

مؤسسة تعليمي سر إبداعي

كل الذين ولدوا في فترة الثمنينيات وقبل ذلك يحدثونك عن عروض فنية أقيمت في بلدانهم، أوعندما تفتح تسجيل فيديو قديم لعرس أو حفل تخرج، تجد فيه مسرحيات متنوعة الأهداف، هذا يعني أن ثقافة المسرح كانت منتشرة في المدارس والجامعات، بعكس ما هو الآن، حيث لا نجد المساحة الكافية لتطوير مواهب الطلاب وتنميتها نوعاً ما، كما هي في المواد الأكاديمية في مؤسسات التعليم.

في ذات السياق، كان لابن مدينة طولكرم ومدرب الأنشطة الثقافية والمسرح في جامعة فلسطين التقنية-خضوري محمد حافي، مجالاً بأن يوضح لنا مزيداً حول عالم الفن والمسرح في طولكرم، ويعتبر محمد مثالاً على الشاب الكرمي الذي ركز في عالم المسرح وحاول أن يرتقي به، بتطوير ذاته، ناقلاً إبداعه إلى باقي البلدان، مستغلاً كافة الوسائل القديمة والحديثة.

يبين حافي أن الجامعات والمدارس في المدينة تفتقر لمسارح ضخمة، وإمكانيات كافية لعروض مسرحيات كبيرة، عدا على أن هناك مواهب مدفونة في الجامعات والمدارس تحتاج لمن يهتم بها ويركز على تفاصيلها الإبداعية.

 عليك بالتجربة

من عام 2009 بدأت انطلاقة محمد في عالم المسرح والفن، وذلك بفعاليات وأنشطة عديدة لدى مؤسسة دار قنديل للثقافة والفنون في طولكرم، فقام بالتمثيل في مسرحيات خاصة بالمؤسسة، مما أدى إلى إيجاد أرضية متينة لبناء شخصية ممثل بارع، ومن عمل مسرحي إلى آخر خرج الممثل الكائن في قلب محمد.

يقول محمد:”شاركت بثمثيل عدد من المسرحيات الهادفة، والتي تلامس قضايا المجتمع، ومنها مسرحيات في حفلات تخريج جامعة النجاح الوطنية والجامعة العربية الأمريكية، ومسرحية لحفل اتحاد الفنانين ونقابة الأطباء”.

ويضيف:” مع مجموعة من أصدقائي، متعددي المهارات الفنية، نحاول مواكبة كل جديد في عامل الفن والتمثيل، فمعنا المصور والمونتير  والمخرج مؤمن جلاد، والمصور إياد القريب، والممثل وكاتب السنيروهات احمد ناطور، والممثلين فضل خريم واشرف شاهين، وانا ممثل ومساعد في الإنتاج، وكل ذلك ضمن شركتنا الصغيرة( MJ Productions)، التي نسعى من خلالها للتمييز”.

ويشارك محمد وفريقه في الوقت الحالي، بورشات تدريب مكثفة في مسرح وسينماتك القصبة، لتطوير مهارات التمثيل لديهم.

وعدا عن المسرح وتمثيل أدوار أثرت في كل من شاهدها، شارك محمد بأفلام قصيرة، كفيلم ستائر العتمة الذي وصف حياة الأسير الفلسطيني ومعانته، وفيلم غراب البين، وأفلام كوميدية كفيلم فريزة والحقيقة المرة، وفيلم أول يوم وفيلم انفصام جوي، وفيلم طلاب التوجيهي.

وما يميز شركة انتاجهم أكثر هو أسلوب الدعاية الحديث والمتطور والذي تفتقده محطات التلفزة في المدينة وغيرها، والذي يعتمد على أسلوب الدراما والتمثيل لتوصيل فكرة المنتج المطلوب.


الوصول للقمة يتخلله المعوقات

رغم الإبداع الذي قام به محمد لتطوير الساحة الكرمية الثقافية هو وزملاءه، إلا أن الإحتلال ما زال عقبة رئيسية في طريق الفنانين أمثال محمد.

ويشير محمد أن هناك عدداً من الأعمال التي من الممكن أن يقوم بها الشاب الفلسطيني ليعبر عن قضيته لتصل لكل جزء من العالم، ولكن الإحتلال يقف أمام طريق الإبداع والتعبير عن قضية فلسطين بالذات، كما يؤكد أن النجاح الذي حصل عليه، هو بأبسط الأجهزة والمعدات، فلا يوجد تلك المعدات التي تساعد الفريق على انتاج الإعمال بشكل يوازي أعمال دول العالم الأخرى سواءً بالدقة أو بالوقت والجهد الأقل.

ما بعد الضيق إلا الفرج

ما دام الإنسان يحلم ويطمح للأفضل، تظل الدنيا تقول له خذ المزيد، فمحمد رغم كل العقبات والصعوبات التي واجهها في إثبات قدراته ومهاراته في عالم التمثيل، يسعى للتواصل مع كافة الفنانين في العالم والتعلم من خبراتهم، ويستثمر منصبه في الجامعة كمدرب للأنشطة الثقافية والمسرح للإستعداد لأعمال فنية تفيد الشباب في الجامعة وتنقل رسالة سامية عبر الأجيال عن طريق مسرحية صغيرة تحمل قضية أمة.

 

 

 

مقالات ذات صلة