مقالات

الخيارات الفلسطينية الصعبة في ظلال التحديات

كتابة: المحامي سمير دويكات

نقف اليوم امام تحديات كبيرة، تعصف بالقضية الفلسطينية وموضوعنا برمته، اي كل الحقوق الفلسطينية المتوارثة عن حقنا الفلسطيني في تقرير المصير وقيام الدولة وعودة اللاجئين وازالة الاحتلال، وخلال الثلاثون السنة الماضية كان هناك تحديات كبيرة ايضا وقبلها ولكن تحول الفلسطيني وقتها من مجرد مشرد ولاجىء الى رقم في الوضع الدولي وصدرت الالاف من القرارات والمواقف التي تعطي الحق للفلسطيني في عمل اي شىء من اجل ازالة الاحتلال ونيل حقوقه الوطنية، وفي الفترة السابقة لجأ الفلسطينيون الى ما سمي السلام مقابل الارض وهو خيار كان مجرد وهم بنت اسرائيل عليه كل مخططات استعمارها الجديد، يوم امس تحدثنا مطولا عن الوضع وتبين ان اجراءات اسرائيل فوق الارض تقوم على اساس التوسع الاستعماري والاستيطاني وتضرب كل الحقوق الفلسطينية في الحائط، فهناك كتل استيطانية كبيرة ولها بنية تحية معد لها الموازنات لانشاء الجديد وتعزيز القديم (شارع بيتا/حوارة الالتفافي مثال)، ورغبة ترامب في ضم الضفة لن تكون بعيدة بل هي مسالة وقت او ضم كتل استيطانية كبيرة “ومثلا ضم ارئيل” سيعني ان الضفة لم تعد مناسبة لاي حديث عن وطن فلسطيني الى جانب اسرائيل وبالتالي الخيارات امام شعبنا ستكون صعبة ومعقدة وخاصة وخلال السنوات السابقة ليس لدينا خطة لسيناريو الابقاء على الاحتلال.

فخيار المواجهة سيكون مكلف وان كان غير مستحيل ولو اعتمد على ممارسات شعبية بسيط مثل انتفاضة الحجارة او عمليات فردية تتفق والقانون الدولي، وكذلك فهو سيكون مؤلم للشعب في ظل حالة الثقة التي نعاني منها ولكن سيكون مؤلم اكثر على اسرائيل وسيكون هناك راي عام شعبي عبر العالم لم يسبق له مثيل وخاصة في ظل التطورات التكنولوجية والمؤثرات العالمية التي يشهدها العالم وسيكون مصير كثير من العروش نحو الانهيار كموجة جديدة من ربيع عربي لن يرحم احد وربما يمتد عبر العالم كله.

اما الخيارات الاخرى في توجيه الدفة من جديد نحو خيار الدولتين او حتى دولة واحدة فهو في سابع المستحيلات كون ان اسرائيل وامريكا يحكمان من اشخاص اصحاب عقائد يمينية لا تقبل بوجود الفلسطينيين وبالتالي سيكون الدم وطريق المواجهة اخوان نحو الصراع الذي يتطور نحو مواجهة غير مسبوقة وان اعتماد الاسرائيليين والامريكان على بعض رجال الاعمال لتمرير اية نشاطات او فعاليات لا ترقى لقبول الشارع الفلسطيني، هي كذلك مجرد اوهام ولن تكون مجدية باي حال من الاحوال، بل سيكون مصيرها الفشل الكبير، كما ان الجهات الصهيونية بتصيدها في المياه العكرة في جعل الامر طبيعا في الاراضي المحتلة لن يكون لان الشعب الفلسطيني كاملا يرفض الاحتلال وهناك مؤشرات كبيرة ما تزال موجودة ولا سبيل لذكرها الان.

ان سرقة اموال المقاصة للشهر الرابع على التوالي سيكون له ردات فعل قوية وسيكون مصيرها مزيد من الاحباط وقلة الثقة وتراكمات لن تحل في سنوات قليلة او اشهر، كما حصل بعد انتخابات 2006، والتي نشأ عنها الانقسام والذي دفع ثمنه الشعب غاليا وكان مصير الجميع حتى الان معلق على خلق وضع بعشوائية وبلا تفكير، وبالتالي فان الامر صعب في كل مجالاته سوى ان يتم تدعيم الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الناس واعادة هيكلة مؤسسات السلطة لان فراغها وقلة صمودها ستؤدي بنا الى سنوات الوراء ولن يكون هناك راحم سوى الله.

مقالات ذات صلة